هاى يا شباب ... معلش ح أخد بريك كده ( صغير ) من البلوج عشان مشغولة أوى اليومين دول و ان شاء الله أرجع أغلس عليكوا قريب ( ممكن بكرة الله أعلم يعنى ) . و سورى لاى حد مش تابعت شغله الفترة اللى فاتت .
بيييييييييس
ماعندكش "نيجاتيف" نتطلع عليه
هاى يا شباب ... معلش ح أخد بريك كده ( صغير ) من البلوج عشان مشغولة أوى اليومين دول و ان شاء الله أرجع أغلس عليكوا قريب ( ممكن بكرة الله أعلم يعنى ) . و سورى لاى حد مش تابعت شغله الفترة اللى فاتت .
بيييييييييس
- أكتر حاجات بتحبهم ؟.
- قعدة الصحاب لما نبقى شلة كبير , الشوكولاتة الغامقة , الكتب اللى بتتكلم فى كذه موضوع بطريقة سلسة ( زى ماذا حدث للمصريين ؟ مثلا بتاع جلال أمين عشان تعرفوا قصدى ايه ) ده غير أعمال يحيى حقى , بحب الهدوم الشيك و بحب أعمل حاجات غريبة مجنونة ساعات, بحب أحس أنى بساعد الناس ( مش بمعنى اتبرع و لو بجنيه لأ ) قصدى يعنى أعمل حاجة مفيدة للمجموعة كبيرة من الناس فى شكل خدمة و اللى يجرب الاحساس ده يستغنى عن الهروين و الكوكايين و الفلين و كل حاجة . بحب البحر ساعة الغروب و بحب الدرة فى الصيف و بحب التايكوندو ( و اللى كنت بألعبه ) و بحب المسرح و بحب الباليه المعاصر و بحب ابقى نفسى و بحب أضحك على الحاجات الهايفة و أقعد أتريأ على صحابى , و بحب اكتب ( و خلتها لحكمة ما فى الأخر و لو أنى مقصدتش أرتب الحاجات اللى فوق ).
- شخصيتك نوعها ايه ؟.
- كوكتيل .
- لماذا دخلت عالم التدوين ؟.
- مش كرومبو بيقول : و أنتظرتك طويلا طويلا و شوق بداخلى و أنتطرتك و أنتظرتك و أنتظرتك و بعدين جعت رحت ضربت طبق كشرى ما هو مش معقول أقعد على لحم بطنى من الصبح . أهو فضلت منتظرة و لما لقيت نفسى أننى اذا لم أتفاعل ح أجوع , قصدى ح بطل أكتب , دونت .
- لأ ما هو مش بننشر هنا ثلاثية نجيب محفوظ يعنى , لكن فى ناس بتقول حاجات بتبسطنى بقية اليوم بجد .
-أحلى بوست كتبته ؟.
- أحلى دى حاجة الناس تحددها , لكن المفضل لدى هو الأخير بتاع " أن تكون انسان أولا " لأن أول مرة أكتب بوست عن القضية دى بس يزنق الرجاله ( الوحشين طبعا ) فى خانة اليك , بمعنى أدق يكون محكم شوية على النقطة اللى عايزه أوصلها .
- أفضل مدونة قريتها ؟.
- كل المدونات اللى بتابعها بتعجبنى .
أستطيع أن أختلف مع طوب الأرض , و أن أتناقش مع كثيرين بطريقة متحضرة مهما بعدت أو تقاربت أفكارى معهم . فعلى الرغم من أنى لست من مؤيدى جماعة الاخوان المسلمين مثلا الى اننى معجبة بشخص كعصام العريان و أحترم بشدة الطريقة التى يتناقش بها مع نظرائه و المخالفين له فى الرأى من أحزاب أو قوى سياسية أخرى .
من لا أستطيع ان أقيم معه نقاش متحضر عقلانى , هو الشخص الذى لا احترمه , و أحيانا تصل مشاعرى هذه لدرجة الاحتقار - و هو شىء لا أستطيع أن أتحكم فيه - و يكون هو دائما من ينطوى رأيه على تحيز ضد جماعة أو فئة معينة , هذا التحيز المبنى على رفض هذه الجماعة لأنها تكوينها فى حد ذاته يجعلها أدنى منه مقاما و مكانة .
بمعنى أخر , رفض الأخر لمن هو عليه أى رفضه لانه "أخر " , و ليس بناء على ما ينتجه أو يصنعه , مثل المسلم الذى يتحدث باعتبار أن الجنة فى جيبه و أن باقى الناس فى جهنم و بئس المصير فقط لأنهم مخالفين له فى العقيدة أو حتى المذهب .
و اليهودى الذى يعامل الأخرين من منطلق أنه من شعب الله المختار .
أو المصرى الذى يحتقر الأفارقة لأنهم "برابرة و بهايم " , و الأمريكى الذى بدوره يرى أنه أفضل و أنقى عرقا من الهسبانكس أو الأفارقة بأمريكا .
و يكون احتقارى مضاعف عندما يحمل خطاب أحدهم نبرة التعالى على بنات حواء بشكل عام فقط لأنهن بنات حواء مهما كان الدافع الذى يدعيه وراء هذا و الذى لن يخرج من بين الثلاث أكليشهات , الأول : ( دافع الحب - الخوف - الحماية ) و هذه الدوافع المهذبة المغلفة بورق سلوفان و يتبناها المتعلمون و المثقفون ( أو بمعنى اصح أشباه المثقفين ) و الذين يمعنعهم ذكائهم أو درجة تعليمهم من تبنى المجموعة الثانية من الأكليشهات وهى أن : ( المرأة مكانها كذا , ربنا خلقها لوظيفة كذا - هذا باعتبار أنهم سألوه - , قدراتها العقلية ضعيفة , قدرتها النفسية ضعيفة , قدرتها البدنية ضعيفة ).
المجموعة الثالثة من الأكليشهات المتوارثة صريحة جدا و قد يخرج من فم عم رضا الصنايعى لحظة عضب يعبر فيها عن نفسه بصراحة و هو ( أنهن بنات ستين فى سبعين ) و لذلك فهو بالضرورة أفضل منهن .
و لا أوجه كلامى لهؤلاء من مبتبنى أى من مجموعات الأكلاشيهات السابقة و أدعوهم ألا يقرأوا السطور القادمة .
لم و لا أستخدم لفظة مساواة لأنها من كثرة استخدامها أصبحت مستهلكة جدا بل و تضر بمضمون أى قضية أكثر مما تفيدها كحال الكثير من الكلمات و التى نفقد ما لها من دلالات و معانى طيبة و بقدرة قادر تتحول لدافع للهرش و انتفاض العروق كلما استخدمت كما لو أنك أطلقت البراغيث على من تحدثه .
مشكلة بنات حواء فى ما مضى كانت مطالبتهن بحياة أدمية , بحيث أنها كانت تحارب لتحصل على حقوقها كانسان أولا كما سبقها فى الحصول عليها الرجل - أو فى منحها لنفسه للدقة - مثل حق التصويت و الانتخاب
و التعيين بالوظائف العامة .
فمشكلة من يمتحنها الله و تولد أنثى كانت فى الخطاب الرسمى نفسه هذا بالطبع بالاضافة الى الخطاب الدينى و النظرة المجتمعية و نظرة المجتمع لهن , فعلى مستوى التشريعات و القوانين كانت هناك مشكلات كثيرة و تحيز واضح و على الرغم من هذا على قدر صعوبة معركتهن , فهى ممكنة . كيف هذا ؟؟
ببساطة عندما تقترض منى عشر جنيهات و لا تعيدها لى , ساطالبك بها مرة و اتنتين و ثلاثة , ان كنت فى مثل قوتك سأضربك فى الرابعة و ان كنت أضعف منك سأستنجد بالأخرين و لكن فى النهاية سيظل هناك مطلب محدد , و عندما يسألنى أحدهم : عملك ايه ؟؟ , ستكون اجابتى : ضرب على العشرة جنيه بتاعتى .
هذا ما فعلته المرأة من حركات النسوية , مظاهرات , اعتصامات , اضرابات و انتهى الأمر بانتحار احداهن تحت عجلات الخيول فى احتفال رسمى احتجاجا على منع حقها فى التصويت مما أثار الرأى العام و اعاد العشر جنيهات لاصحابها . أى أن عندما يكون لك حق معين ستحصل عليه اذا أردت هذا و مارست الضغوط المختلفة للحصول عليه , لأن عندها تكون معركتك لتحقيق هدف واضح و محدد .
بخصوص مشكلتى الخطاب الدينى و النظرة المجتمعية فهاتان مشكلتان أكبر بكثير و على درجة من التداخل و التشابك , لأنك لم تقترض منى شىء معين هذه المرة و لم تهضم حق من حقوقى لذلك لا يوجد فعل معين لا بد أن يكون له رد فعل و لكنك فعلت ما هو أسوأ . على سبيل المثال اطلقت شائعة ما عنى و انتشرت فى الشارع عندى , كيف أثبت أنك مطلق الاشاعة ؟ كيف اوقفها ؟ و ماذا سيكون مطلبى عندها منك . على الرغم من الألم النفسى و المعنوى قد يكون اكبر بكثير من خسارتك للعشر جنيهات , الا انك لن أجد ما أواجهك به .
من هنا تظهر مشكلة فتاة 2009 و ما قبلها و ما بعدها - الا ان يراد الله لنا حالا أفضل - .
فهى تستطيع أن تكون الوزيرة , و السفيرة و مديرتك بالعمل و لها حق التصويت و الترشيح و فى وضع أفضل حالا بكثير من دول اخرى لازالت النساء فيها ممنوعات من قيادة السيارة بانفسهن . الا أن المشكلة تظهر فى نوع من التحيز الملموس على ارض الواقع , ذلك الضرر الناتج عن نظرة المجتمع المبنية أساس على الازدواجية فى المعايير .
لأصل الى الازدواجية فى المعايير كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة و التى ستثبت فى ثوان لأصحاب نظرية أن
" الستات واخدين حقهم تالت و متلت " أنهم يتعمدون اغفال جوانب كثيرة لا يتضمنها الجانب " المتلت " .
مشكلة كل من تلحق بها تاء التأنيث الحقيقية هى الازدواجية فى المعايير , فانا لا أريد أن أكون قاضية أو حاكمة أو مجندة فى الجيش أو حتى " سريحة بترمس " و خاصة و ان الأخير يتطلب قدرات عقلية خاصة , و قدرتى على القيام بهذه الأعمال من عدمها ليس هذا موضوعنا و يوجد من هن أفضل منى لطرحه و الجدل فيه .
و لكن عندما يتفق مجتمع ما فيما بينه على معايير معينة يقيس على اساسها أخلاق الأأخرين و يميز من خلالها بين السلوكيات السليمة و الخاطئة , ثم نجد أن نفس هذه السلوك يختلف معيار الحكم عليه باختلاف النوع البيولوجى للانسان , على أى شىء يدل هذا ؟؟
يدل على أن الوعى الجمعى للناس لم يستطع بعد أن يتقبل بشكل فعلى أفكار الحرية و العدالة المتضمنة فى القوانين و التشريعات على المستوى القانونى أو الرسمى .
و نستطيع أن نثبت هذا بأمثلة بسيطة جدا , فمجتمعنا ينظر للتعليم , الزواج , الطلاق , العلاقات الخاصة , العادات الشخصية بنظرة مزدوجة تجاه كل من الشاب و الفتاة .
فبخصوص التعليم , نعم الفتيات يحظين معظمهن بالترحيب و التشجيع لاستكمال تعليمهن و تفخر الأسر بالمستوى الذى وصلت له فتياتها من التعليم , و لكن على الرغم من كل هذا يظل لدى الكثيرون هاجس بأن الفتاة اذا بالغت فى الحصول على الشهادات الدراسية تقل فرصها فى الزواج , فأبناء الطبقات الفقيرة يرون أن ابنتهم المتعلمة جامعيا فرصتها قليلة فى الزواج و بنات الطبقات المتوسطة يرون أن ابنتهم صاحبة درجة الماجستير أو الدكتوراة تقل فرصها أيضا فى الزواج , فصديقة أمى سيدة متعلمة و تعمل كمدرسة و لكنها عندما علمت أن ابنتها ترغب فى اعداد دراسات عليا غضبت بشدة محذرة من ان : البنت كل ما تزيد فى التعليم متلاقيش اللى بيتجوزها .
و لا اعلم حتى الان لماذا يرفض الكثير من الرجال الارتباط بفتاة حاصلة على درجة علمية أعلى منه , و لا أشجع أن يتزوج رجل حاصل على الاعداية من أستاذة بالجامعة و لكن ما المشكلة أنت تكون أنت جامعى , و زوجتك تحمل لقب دكتورة ؟؟
الا أن المعايير هنا فى الزواج تختلف , و بينما تزداد فرص الشاب فى الزواج كلما ارتقى بدرجته العلمية , تقل فرص الفتاة على الجانب الأخر , و تظل الفتاة هى الجانب الأضعف فى سن الزواج , عندما تمارس عليها ضغوط كثيرة من قبل مجتمعها و أسرتها حتى تتم " مهمة " زواجها , مما ينتج عنه ألم نفسى شديد لها ان حدث لها العكس و لم تتزوج لأن سيظل جيرانها و أقاربها و أصدقائها و مذيعة القناة الأولى و وزيرة الشئون الاجنماعية و عم محمود بائع البليلة ينتقدون " قعدتها " بانطباع يشير الا أنها اذنبت فى شىء ما , بينما على الجانب الأخر نجد أن قرينها الأعزب هو مجرد أعزب من قبل من حوله , و ليس فقط ما للكلمتين من دلالات توحى بان الأولى بائسة و الثانى (مقضيها ) و لكن لغويا أيضا نجد فى المعجم أن " عنس " أو العانس هى من بقيت طويلا بعد بلوغها سن الزواج . أما ( عزب) الشىء فهى تعنى أن بعد ( بضم العين ) و أخفى ,و الأعزب أيضا تقال على من لم يكن له زوج .
و نلاحظ ان حتى المعنى لغويا يحمل فى طياته أن الأولى "بقيت " و الثانى " أبعد الشىء " .
لا أريد أن نتوه فى مناطق جدلية دقيقة , و بعيدا عن المعاجم و أصل الكلمات , ألا تعتبر معظم الأسر أن زواج فتياتها يعد عبأ عليها و أنها مهمة يجب اتمامها لدرجة أننا كثيرا ما نسمع من يقول " عايزين نجوز البنات و نخلص "
و " جواز البنات سترة " على اساس أننا عرايا و نحتاج رجل ليسترنا و على الاساس أن هناك غير الله يمنح الستر أو أن "ضل راجل و لا ضل حيطة " و الكثير من الأمثال الشعبية المترسخة فى تراثنا تؤكد تضاؤل الفتاة بجانب الرجل و خاصة فيما يخص الزواج حتى أن باحث و نشط بحقوق الانسان قال لى مرة أنه فشل فى أن يجد مثل شعبى واحد يذكر شيئا ايجابيا عن بنات حواء .
و كما تختلف معايير الحكم على الزواج تختلف معايير الحكم على الطلاق , فان اعترف الكثيرون أن الرجل هو كان سبب الانفصال أو أنه " اللى كان ممرر عيشتها " , الا أن كل منهما يستكمل حياته بشكل مختلف تماما , فلنا جارة ظلت تطالب زوجها بالطلاق و أهلها رافضين بشدة أن ينسب لعائلتهن وجود ابنة تحمل لقب " مطلقة " و انتهى الأمر بأنها أخذت تعالج نفسيا حتى قال الطبيب لأمها مرة أنهم اذا لم ينفذوا رغبتها و يتركوها تنفصل عن زوجها فهو غير مسؤول عما سيلحقها من أمراض نفسية , أمها بالتأكيد لا تريد أن ترى ابنتها مريضة نفسيا و لكنها تفضل لها هذا عن أن تحمل لقب مطلقة , فالمطلقة التى تتحدث مع البائع طويلا هى " مفلوتة " أخلاقيا , و المطلقة التى تعود البيت فى ساعة متأخرة ينالها أضعاف ما ينال المتزوجة من لوم و انتقاد , و المطلقة لا تستطيع ان تمازح زميلها فى العمل لأنها " بترسم عليه " , و هى فى ذيل قائمة المدعوين لأفراح و المناسبات السعيدة خوفا من " عينيها الوحشة " , و من تختار أن تنأى بنفس عن القيل و القال لا بد أن تعمل فى حضانة اطفال من التاسعة صباحا للثانية ظهرا , حتى لا تقابل رجالا و لا تخرج من بيتها الا للضرورة و بهذا تحتفظ بقدر من تقبل الأخرين لها .
و على قدر انتقاد الناس أيضا لحياة الرجل المنفصل الخاصة , و تراقب تصرفاته الا أن لا احد يتعامل معه باعتبار أنه على علاقة مع البائع و البواب و زميل العمل كلهم فى ان واحد , كما ان لا مشكلة من دعوته لأى مناسبة لأن عينه " حلوة " .
أما عن العلاقات الخاصة فلن أستفض فى شرح قواعد و نظريات , فقط سأحكى موقف حقيقى و سأترككم تقيمونه كما يحلو لكم : حكت لى صديقتى مرة عن ابن خالتها و أخيه اللذان يتمتعان بكل مميزات ان تكون رجل شرقى ( أو غربى لا تفرق كثيرا ) كان يستطيع أى منهم أن يأتى لزيارتهم مع "صاحبته " - و لا أعنى بمعنى الصداقة العادية - , بالتأكيد يأخذ الموضوع اطار أنها عروسة المستقبل و أنه يريد أن يعلم رأى أم صديقتى به بها , لكن فى النهاية لا تربطهم صلة بالمعنى الرسمى للكلمة , و هذا أمر لا اعتراض لى عليه , كل منا يدير حياته بالشكل الذى يناسبه .
المهم , أنه فى حفل زفاف أخيه , احضر فتاة أخرى و قدمها لهم بنفس الصفة " صاحبتى يا خالتو " , بعدها بأسبوع تصادف أن رأى ابن الخالة هذا صديقتى على محطة الترام مع شاب لا يعرفه , لم يشأ أن يكلمها و يحدث " شوشرة " , و لكنه ما أن عاد بيته حتى جعل أمه تتصل بأم صديقتى لتلومها و تؤنبها , فكيف لها أن تترك ابنتها تقف مع شاب لا تعرفه على المحطة , ناهيك أنه فيما بعد اتضح أنه زميلها فى الدرس ( و بالمناسبة هى كانت بالثانوية وقتها ) و كانا قد التقيا مصادفة فى طريق العودة , و على الرغم من أن أمها سيدة " فرى " و مرحة و تستطيع أن تحول هذه الأمور لنكات تتبادلها العائلة الا أنها غضبت جدا و أشعلت الحرب الأهلية ضد ابنتها , فقط لأن شىء ما حدثها أن كلام أختها ينطوى على معنى " ازاى تسكتى على حاجة زى دى ؟"
أستطيع أن اقول أن الازدواجية فى الحكم على السلوكيات و العادات الشخصية هو أكثر ما أحتك به و هو أكثر ما يغيظنى لأننى كما يدعى البعض " مسترجلة " , و لأن مفهومنا عن الذكورة و الأنوثة مغلوط فلا يغضبنى هذا بل يسعدنى كثيرا , لأن من يرونى مسترجلة يبررون هذا بأنى لا أتحدث مثل الفتيات " سو سو سو " ( دى زقزقة عصافير ) و لا أصطنع طبقات صوتية غريبة أو أتكلم بالطريقة التى تغنى بها هيفاء وهبى . و بالفعل هناك الكثير من السلوكيات يعتبرها البعض بدون سبب واضح قاصرة على الرجال و ينتقص من الفتيات اذا قامت بها مثل ( الحديث بطبقة صوت طبيعية - الجلوس مرخى رجليك أمامك - التحدث بصوت مرتفع - التدخين - استخدام تعبيرات فى الحديث مثل باشا أو يا معلم - الخروج فى ساعة متأخرة - ركوب الموتوسيكل - الوقوف على الناصية مع أصحابك )
و أخبركم بسر , طالما ما وودت أن أقف على الناصية مع أصدقائى , فقط واقفون فى الشارع لا نفعل شىء محدد , سواء كنا نلعب كرة أو نسمع اغانى فى كاسيت سيارة أحدهم . هذه الأشياء التى قد ترونها تافهة هى فى الحقيقية قيود حانقة جدا لا مبرر لها , بل وجميعها تعد من المكونات الأساسية لمرحلة الشباب لدى أى منكم ( أقصد الرجال طبعا ) .
بالتأكيد لا نمتثل جميعنا لهذه القواعد العجيبة فأنا أجلس مرخية رجليى أمامى طالما مرتاحة هكذا على الرغم من نظرات أمى المعاتبة أمام الناس , و أحيانا أنسى نفسى و أتحدث بصوت مرتفع , و استخدم التعبيرات التى تعجبنى و أتحدث بطبقة صوت طبيعية .و مع أنى لا ادخن و لكننى أنزعج من من ينتقد الفتاة المدخنة , كما أننى لا أخرج فى ساعة متأخرة و لكننى لا أرى ما العلاقة بين الأخلاق و مواعيد الخروج و الدخول ؟؟ نعم , بالـتأكيد توجد علاقة فى الأذهان " المصرصرة " فقط , لكن اخضاعا الأشياء للمنطق لا نجد شيئا من هذا .
و المبررات من نوعية الخوف على أو الحماية من , هى مبررات واهية يصدرها لنا المجتمع الأبوى تجعل من الفتاة شخص معاق ذهنيا و بدنيا غير قادر على تقييم أفعاله مثله مثل أى شخص أخر , و أقول أنها واهية لأن اذا كانت المراة فعلا ذات قدرات بدنية و نفسية و عقلية أقل من أى كائن أخر , لماذا تحاكم بمعايير متحيزة ضدها ؟؟ لماذا تكون الطرف الملام فى جرائم التحرش و الاغتصاب ؟؟ ألا من باب أولى أن يراعى انها "ناقصة عقل و دين " و لذلك وجب التساهل فى الحكم عليها قليلا عن نظيرها الرجل , المسؤول عن أفعاله كلها و فى كامل قواه العقلية و النفسية ؟؟ اذن بما أنه الطرف الأقوى نفسيا فعليه أن يتحمل مسؤولية جريمة التحرش وحده , و على الزوج ألا ينال أحكام مخففة فى جرائم الشرف مقارنة بالأحكام التى قد توقع على زوجته فى حالة ارتكابها نفس الجريمة , و عليه أن يتركها تحصل على ما تشاء من درجات علمية لتعوض الفارق الموجود مسبقا بينها و بينه بما أن لديه قدرات عقلية خاصة , و عليه أن يتحمل مسؤوليات أكبر من مجرد العمل و توفير النقود لانه فى المقابل الأم تقوم بأدوار و مهام أكثر بكثير و جميعنا يعلم هذا ( راجع نشأتك من يوم و لادتك حتى سن العشرين على أقل تقدير ) الخ ....
فى تصورى , أنك تحتاج الى أن تكون مكان الأخرين لتشعر بمعاناتهم , و تحتاج الى أن تكون انسان أولا حتى تشعر بمعاناة الأخرين دون أن تكون فى مكانهم .
- سارة , أنا اكتشفت حاجة فظيعة.
- ايه ؟.
- الست اللى بتقعد الرصيف فى أخر الشارع طلعت سيكو سيكو ,تصدقى ؟
- تصدق أنا كنت شاكه فى ده .
- يعنى أنا اللى مكنتش واخد بالى كل ده .
- طب و أنت اتأكدت من حاجة زى دى ازاى .
- أنا و كريم متابعين واحدة منهم من الشباك لينا ساعة .
- و انت و كريم مستنين المدرس و لا متابعنيها من الشباك ؟؟
- لأ بنتابعها من الشباك , قاعدة تحت العمارة عندنا.
- ياللللللللهوى احنا عمرنا ما كان فى الأشكال دى تحت بيتنا .
- أصل بييجى سواق تاكسى يقف لها تركبه و بعد ربع ساعة يرجعها مكانها تانى , و بعدين يجى سواق تاكسى غيره يركبها و يرجعها الرصيف تانى ركبت لحد دلوقتى مع أربع سواقين .
ألقيت نظرة من الشباك وجدتها امرأة عادية جدا , ان مشيت فى الشارع قد يناديها الكثيرون " يا حاجة " , ترتدى جلباب واسع و طرحة مطرزة , لا تضع مكياج , نسيطيع تسميتها سيكو سيكو درجة ثالثة .و اندهشت لوجودة هذه النوعية فى منطقتنا و التى من المفترض أنها تعد من الاحياء الراقية .
- يمكن نشاطها على قد السواقين بس .
- لا من شوية وقف لها ملاكى و تاكسى و بعد ما كانت ح تركب التاكسى سابته و ركبت الملاكى .
- طب معلش ايه اللى بيخليها كل ربع ساعة ترجع مكانها تانى ع الرصيف و تركب عربية غيرها ؟.
بعد قليل , و على بعد عمارتين منها جاءت امرأة أخرى و اخذت بنفس الطريقى تراقب السيارات المارة , يغلب عليها الطابع الريفى عن نظيرتها بالرصيف المجاور . وقفت أتاملها و هى تدير عيناها فى جميع الاتجاهات . دخل أخى مرة أخرى و قال : أنا و كريم نازلين نتأكد اذا كانت سيكو سيكو فعلا و لا لأ؟؟
- ايه الهبل ده ؟ و ح تتأكدوا ازاى بقى ؟؟.
- كريم ح يديها فلوس الدرس اللى كان ح يديها للمستر و لو خدتهم تبقى كده فعلا .
- طب ما أنا لو كريم ادانى فلوس الدرس ح أخدوهم . أبوك لو كريم ادالوا فلوس الدرس ح ياخدهوم .
- ما أنا قلت له كده , ح اخليه يشاور لها بيهم من بعيد .
نزل أخى و صديقه و أخذا يحومان حولها للحظات و صعدا ليبغانى بنتيجة التجربة : و لا عبرتنا .
- ما هى فى النهاية قد أمكوا فمش متوقعة أن نيتكوا زى نية سواق التاكسى .
و يبدو ان أمور الريفية تيسرت أسرع , و اختفت من الشارع بعد عشرة دقائق من ظهورها .
لم تمر خمس دقائق بعدها حتى جاءها سائق تاكسى للمرة الخامسة , تحدث معه قليلا و هى تدير رأسها يمينا و يسارا , ثم هندمت جلبابها من الأسفل و تلفتت حولها لفتة اخيرة ثم ركبت فى المقعد الخلفى وحدها و عندما انطلق السائق , لمحت مصحف كبير خلف مسند المقعد الخلفى وراءها مباشرة .
أما بخصوص فلوس الدرس , فالمدرس جاء بعد ساعتين من التأخير و كان له نصيب فيهم .
جاءتنى من بضعة أيام صديقتى من أولى اعدادى "ساجى" و ذكرتنى بأيام المدرسة و فصل 3/4 و شلة 3/4 ( كنا طوال عمرنا فى الفصل الرابع و الأخير ) , و بالمدرسين و بالفصول و بالمقالب التى كنا نعدها لبعض و كيف كنا نتعامل مع الحصص المملة . كنا عندما نريد قصر المشاكل مع المدرسات نكتب لبعض , فمثلا القصة المقررة علينا فى اللغة العربية فى الاعدادية غلب الرصاص على سواد سطورها و أصبحت عندما تفتحها للوهلة الأولى تجد "يعنى أنتى متأكده أنها كانت بتحور عليكى ؟" و تجد رد ساجى " أه طبعا ده حتى كان باين على وشها " و أكيد هذا ليس حوار بين أبطال القصة , و لكنها مقتطفات من مسلسل النميمة اليومية و الحكايات و صراحة كان عندنا حق فليس هناك ما هو أسوأ من حصة اللغة العربية ,و بين الحين و الأخر تجد خطوط أناس لا نعرفهم و لكنهم بالتأكيد كانوا بعض زملائنا يشاركونا الاحساس بالملل من الحصة و خاصة حصة ميس ايمان مدرسة اللغة العربية. "ساجى" كانت مثل كاتب المحكمة , لما ينقطع ارسال الاستقبال عندها تماما , تخرج أى كراسة و تكتب فى أخرها زجل أو خواطر , فاجئتنى من يومين عندما قالت لى أنها لازلت محتفظة بهم . استوليت على بعض أوراقها باعتبارها وثائق تاريخية عظيمة , قلت لها : ح أعمل بيهم مصلحة و أجيبهم تانى ,و سمحت لى الرقابة بنشر بعضهم بعد حذف بعض المشاهد : ( النهارده يوم مش لذيذ خالص , احنا عاملين زى المعارضة , الشلة التانية هى الحكومة , و البنات اللى فى النص و اللى ملهمش رأى فى اى حاجة هما الشعب ). *وصف لخناقة مع شلة الأعداء فى أولى ثانوى من منظور سياسى . (مفيش أى حاجة نعملها دخلنا الفصل و بدأت الحصة كانت عربى , و حصة العربى بتاعت ميس "نوم " هى حصة النوم بتاعتنا , بتعرف تعمل تنويم مغناطيسى , و على فكرة أنا أنصح كل واحد بيواجه مشكلة فى النوم يحضر حصة واحدة معاها و ح ينام فى ثوانى ) * ساجى و لحظة استمتاع بحصة اللغة العربية فى الثالث الاعدادى . (كل مدرس له مجموعة من جواسيسه اللى بيعرف بيها أخر الأخبار عشان يدخل نفسه فى حياتنا طوال الوقت عشان يحسوا أنهم عارفين يخنقونا و يقفلوا علينا كويس أوى , طبعا كنتيجة لده ميس نوم عرفت الخناقة راحت جايه واخدانا على جنب و قعدت تنصح فينا و تقول ان البنت المحترمة المؤدبة متردش على الناس و ح تعرف تاخد حقها لما تحرج الناس بأدبها , واضح أنها لسه عايشة فى أيام الزمن الجميل ) * و أحب أضيف أنى سأحرجها بأدبى و أقول " و ماله ؟؟" ملحوظة : و ماله ؟ كود خاص بشلتنا و يستحيل نكشفه لأى شخص أبدا نياهاهاهاها . (أول ما نزلنا البريك لقينا فى وشنا شلة الأعداء , هو تقريبا كل واحدة غيرانة من التانية فى الشلة دى بس عاملين نفسهم حبايب و بيطلعوا نرفزتهم فى الشلة المنافسة ليهم , راحوا باصيين بقرف و يقولوا بصوت عالى ايه البياءة دى ؟ , احنا مسكتناش طبعا عشان حقنا و منظرنا , راحت قايلة واحدة مننا : مش عارفة ليه الناس عماله تتكلم عن البياءة و مش شايفين نفسهم فى المراية عاملين ازاى ما يروحوا يبصوا فى المراية أحسن , ساعتها طبعا الجو ولع و المدرسة وقفت تتفرج ع اللى بيحصل , و الشلة المنافسة بانت على حقيقتها و اتفتحت وصلات الردح على أصولها , و جات مدرسة متخلفة تزعق , ح تكون مين غير الشهيرة "ماتريكس " ) *عذرا , و لكنها مدرسة ثانوية بنات على الطبيعة . (مستر التاريخ فاكر نفسه دمه خفيف , طبعا هو مش بيطيق فصلنا لأننا بنستنفخه ( شايفينه نفيخ يعنى ) و بنرفزه , و رغم كل نفخ, ه فى بنتين فى شلتى معجبين بيه , أنا و سارة طلعنا بعد الحصة بنتمشى ما بين الفصول شوية لحد ما يجى المدرس , أول ما حطينا رجلينا بره الفصل لقينا ميس "كبة " فى وشنا ) * تشاهدون حاليا "ساجى" عندما لا تفوت التفاصيل , بالمناسبة هى تكتب كما تتكلم مع الناس , و تتكلم بنفس الطريقة من اعدادى لكلية , كان ينقصنا حركة يديها و التى كنا نطلق عليها (عودونى ) نسبة لأغنية عمرو دياب حتى تكتمل الصورة . و لم تسجل خواطرها فقط , و لكن أشعار مستر عبد المعطى أيضا وهو رجل أزهرى يتحدث العربية الفصحى فى أى موقف على طريقة (و أين العروس ؟) و كان لى معزة خاصة فى قلبه لدرجة أنه ارتجل شعرا عنى , فهو اذا غضب يهجو و اذا فرح - و هذا نادرا - يمدح , يقول الفرزدق أقصد مستر عبد المعطى : لقد مللت من سارة / و كلما مشيت فى شارع أو حارة / غضبت و حزنت و كان قلبى امتلأ بالشرارة / فهى تؤلمنى و كأنها المرارة / و قد أمرضتنى و ارتفعت الحرارة / و أدعو أن أستطيع قول اتركينى بصريح العبارة ) . لماذا كل هذا التحامل على ؟؟ لا أعرف , صحيح كان بعد دخوله الفصل بدقائق تنتشر رائحة البرتقال فى المكان و ذلك لأنى كنت أجلس فى أخر ديسك أقشر و أكل و الفصل كله يشاركنى أيضا , أو ربما لأننى سألته مرة اذا كان معه سكين لكى اقشر التفاحة ( كانت حصته سوق خضار و فاكهه) ,أو لأنى قلت له مرة " تبقى يا مفترى معاك تلت شهادات و بتحضر ماجستير و مراتك مش سايبها تاخد الثانوية " .و لكن كل هذه ليست مبررات كافية لهجائى . صحيح لم يمر فترة طويلة على هذه المراحل و خاصة الثانوية , و لكنى أشعر أنها بعيدة جدا و أعوز هذا لضعف ذاكرتى , فعندما قرأت الكثير من ما دونته صديقتى اكتشفت أنى كنت نسيت الكثير من التفاصيل و الأمور التى تصورت وقتها أننى لن أنساها أبدا , هى قد لا تبدو ذات اهمية كبيرة و لم نكن نحن أيضا من أصحاب المغامرات المدرسية و لكنها تعنى لى الكثير .
دليلك الى ارتفاع الضغط و الصداع النصفى هو الاحتفال مع اعلامنا الحكومى بالسنة الجديدة
و لأنى الى حد ما متابعة للراديو أوقعنى حظى العاثر فى اذاعة الاسكندرية و فى مذيعى اذاعة الاسكندرية
فليست المشكلة فى أنهم لا يدركون معنى الجانب الترفيهى للاعلام من خلال الاختيار الخاطىء للموضوعات المطروحة فى ليلة رأس السنة فقط , الا أنهم لا يعرفون كيف يتكلمون و ماذا يقولون , حتى أنك تشعر من مستوى الحوار و اللغة المستخدمة أنك بصدد محطة رئيسها " مرعى بتاع الكليمة " .
*فعندما أرادوا التعليق على أحداث غزة فى جلسة تضم عدة مذيعين قال أحدهم : نحن لا نقبل المزايدة على الدور المصرى , المصريين حكومة و شعبا متعاطفين مع الفلسطنين بغزة , و أضافت مذيعة يبدو من صوتها أنها فى منتصف العمر : "لما قرأت تعليقات الشباب على الأزمة فى غزة على الانترنت و فى التليفزيون اكتشفت أن شبابنا " بيفهم" , و سعدت جدا أصل دى حاجة جديدنا على شبابنا " .
تعليق جانبى : فعلا عزيزتى المذيعة , أنت خير دليل على أن شبابنا من عشرين سنة لم يكن " بيفهم "
*أما عن البطالة فتقول مذيعة : البلد مفيهاش بطالة , فيها سوء اختيار من الشباب , هما مش عاوزين يشتغلوا , الخريج الحديث دلوقتى عاوز ياخذ زيي وأنا بشتغل ليا تلاتين سنة , تصدقوا يا جماعة ( موجهة كلامها لزملائها) احنا لما عملنا دورة تدريبية للشباب من خريجى الجامعات عشان نعدهم يبقوا مهنيين ( قصدها صنايعة ) مطلبناش منهم أى حاجة و فى المقابل ادناهم 150 جنيه فى الثلاث شهور , أيوه و الله 150 جنيه فى ثلاث شهور, و بعد انتهاء الدورة عرضنا عليهم وظائف و رفضوا , كل ده عشان مش عايزين يبقوا مهنيين .
*أتقبل النفاق بسعة صدر , و لكن نفاق + غباء , هذا كثير جدا , أحترم المنافق الذكى الذى يقول مثلا :" فى بطالة, بس دى أزمة عالمية , الحكومة ملهاش دعوى" . أو : "البطالة نسبتها ضئيلة جدا فى مصر " . أو جريدة تطالعنا بعنوان : "50 ألف فرصة عمل جديدة" . لكن أعزائى المذيعين , فجعيتى فيكم كبيرة , حتى النفاق لا تجيدوه .
*و عن التدخين , تقول مذيعة بانفعال شديد " المدخن ده واحد مريض نفسيا واحد مريض يا جماعة , ازاى نقول له أن ده يضر صحتك ومش عايز يسمع الكلام ( على شاكلة شرب اللبن الصبح) , ده مش طبيعى , و تضيف زميلتها مؤيدة : "دول عاوزين علاج نفسى " ( بمعنى أخر , يصفون كل مستمعيهم من سائقى التاكسيات و الميكروباصات بأنهم مرضى نفسيين ) , و يتدخل هنا مذيع صائحا بطريقة ذكرتنى ببائع "الدوم" الذى كان يقف بجانب مدرستى: " و حرام , حرام شرعا" , فترد عليه :" أيوه تبديد للفلوس كمان ".
تنويه لكل المدخنين : فى طريقكم للطبيب النفسى , اصطحبوا معكم مذيعى المحطات الذين يعلمون أن لا أحد يستمع اليهم و لكن على الرغم من ذلك مصرون على اهدار وقتنا و وقتهم .
*تحكى احداهن معلقة على أكثر ما استوقفها و أسعدها أثناء مشاهدتها لاحتفالات التليفزيون الحكومى برأس السنة :" عجبنى أوى لما جابوا فى البيت بيتك بيسألوا بائع مصرى " احنا بنحتفل بايه بكرة ؟" فقال: " مش عارف , أنا بحتفل لما أخلص البضاعة اللى قدامى " فسأله المراسل " يعنى انت مش عارف أن بكرة سنة جديدة ؟" " فرد: "لأ , معرفش ". وتضيف المذيعة (و هى سعيدة جدا بأن بساطة المواطن المصرى وصلت لمرحلة أنه لا يعلم أننا على أعتاب سنة جديدة ) " فعلا , هو ده المواطن المصرى البسيط الجميل , بكل ما فيه من رضا و قناعة , ياريت لو كلنا عندنا نفس الرضا و القناعة "
هل هذا ما أعجبها حقا ؟؟ ألاتعلم أن عند الكشف على القوى العقلية أول ما يوجه للمريض " النهاردة ايه فى الأسبوع ؟" , لكن يبدو أن عندنا يجب أن يكون السؤال : " احنا فى سنة كام يا ترى ؟؟" , هل هى سعيدة بحالة " البنج الجماعى" ,أم فخورة بحالة الانفصال المرضى عن العالم ؟؟
لا , لن أرحمكم لا بد أن تمروا بالتجربة كلها , و لذلك سأختم بحلقة مميزة جدا استمعت اليها من برنامج اسمه- تقريبا - "حكايات شهرزاد "
:(و أخذ العباد فى الشكوى يا أمير , من ارتفاع أسعار السواقين , و لما سألنا السواقين قالوا : السبب فى المسئولين الفاسدين , اللى بيفرضوا علينا فلوس كتير , فنضطر لرفع الأسعار على الراكبين , و فى يوم مر اللواء العظيم :و رأى أحد الفاسدين يأخذ الأموال , فأمر بعقابه فى الحال , و عاد للناس الأمن و الأمان , و ما أن مر بموكبه اللواء العظيم حتى عادت الأحوال لما كانت عليه فى القديم )
لقد اكتفينا بهذا القدر عزيزى المستمع , أقصد عزيزى القارىء , و أرجو أن نتضامن جميعنا يوما مع سائقى الميكروباصات و التاكسيات لاضطرارهم الى الاستماع الى المحطات الاذاعية الحكومية ,و نعذرهم على ارتفاع معدلات " البلاهة " بينهم . و لنا أمنية واحدة فى 2009 , محو أمية مذيعى الاعلام الحكومى.