الخميس، 7 مايو 2009

بريك

هاى يا شباب ... معلش ح أخد بريك كده ( صغير ) من البلوج عشان مشغولة أوى اليومين دول و ان شاء الله أرجع أغلس عليكوا قريب ( ممكن بكرة الله أعلم يعنى ) . و سورى لاى حد مش تابعت شغله الفترة اللى فاتت .

بيييييييييس

الأحد، 26 أبريل 2009

تاج

سيداتى أنساتى سادتى .

ايمانا منى بأهمية الترفيه عن الضحايا .... احم احم ... أقصد جمهورى العريض ( شايفة حد معترض ) قلت أعمل حاجة خفيفة المرة دى , على عكس ما اعتدتموه منى ( نفس الشخص المعترض برده ) , و قلت أحل تاج لقيته عند عمرو و ابى و انجى و فى كذا مدونة تانية , و كان ناقص ألاقيه فى السى ان أن , فقلت خلاص يا بنت يا سارة ( أنا بس اللى اقول كده ) الواجب يناديكى , قصدى التاج يعنى .. استعنا ع الشقا باللله .

- اسمك ؟.

- سارة نجاتى يا حضرة الضابط .

- المشهور بيه وسط أصحابك ؟.

- ح يكون سنية يعنى , يا اما سارة ده فى العادى , سرسورى لو عايزين حاجة , و نجاتى ده المفضل لدى لأن صحاب اعدادى هما أول ناس يقولوا لى كده و لسه بيقولوه لحد دلوقتى .

- مجال دراستك ؟.

- ليه جايبن لى و ظيفة ؟؟ . و بعدين أنتوا الحكومة و عارفين كل حاجة .

اسم مدونتك ؟.

- بص يا خويا كده فوق , على ايدك الشمال كده لو ع الأدريس بار و اليمين لو على الصفحة نفسها , أه ح تلاقى عندك بالبنط العريض ( بنى أدميين ).

- صورتك الرمزية بتعبر عن ايه ؟.

- و الله كل ما أنوى احط صورة رمزية بكسل .

- هل فكرت باغلاق مدونتك ؟ و السبب ؟

- يعنى , جت الفكرة على نفوخى مرة و أنا مخنوقة , بس مقعدتش فى دماغى كتير , و من غير سبب محدد أنا كنت مخنوقة و فى حالة تخلينى عاوزة أقفل خزان أسوان نفسه فأكيد فكرت اقفل المدونة يعنى .

- ايه رد فعلك لو حد قل أدبه فى التعليق ؟.

- بص ح أقولك حاجة , هى محصلتش قبل كده , لكن لما بتحصل فى الحقيقة بعيدا عن النت يعنى ( قصدى لما حد الشيطان بيعمل فى دماغه حاجات مش كويسة يعنى ) بعرفه أحساس الجوافة فى الخلاط , لكن ع المدونة و طالما قبلت أسمع أراء الناس يبقى لازم أتقبل ده بصدر رحب , و قلة الأدب دى ح أعتبرها أول علامة ع النجاح لأن مفيش حد بيطلع اصله الواطى بسهولة كده .

- أسوأ مدونة ؟.

- ربنا امر بالستر .

- هيحصل ايه للميل بعد ما تموت ؟.

- ح يموت هو راخر .

- اديت الباس وورد لحد قبل كده ؟

- طب ما أنزله مع الاعلانات الصغيرة اللى بتيجى على فواتير الكهربا أحسن .

- السفر بالنسبة لك ايه ؟

- لو السفر للغرض اللى فى بالى , يبقى رغبة شنيعة , انما فى العادى مش بيمثل حاجة .

- المود بتاعك ايه ؟.

- مهيس و يميل للهزار و الضحك ( من بره ) لكن فى أعماكى الحكيكة بيبقى كلك جدا ( دى رقة ).

- بتعمل ايه وقت فراغك ؟.

- لما يبقى فى ح أقولك .

- الصفات اللى خدتها من والدك ؟.

- الاهتمام بالاشياء عندما تتجاوز حدود نفسى و نطاق مصلحتى الشخصية ( حد فاهم حاجة ؟ ) ده طبعا بجانب العصبية و التوتر .

-الصفات اللى أخدتها من والدتك ؟.

- الذوق مع الناس و الاجتماعية ده طبعا بجانب العصبية و التوتر .

- اكتر حاجات بتكرهم ؟.

- كلمة كره كبيره ,يمكن تكون حاجات بتضايقنى و هى كتييييييييره بس
عشان متفرفوش منى مش ح أقولهم كلهم , بضايق من الناس المغرورة جدا جدا , و بكره النفاق موووت , بكره لما واحدة تقعد تكلم عن مغامرات عيل صغير طول يوم , يعنى تبقى قاعد مع واحدة قريبتكم و طول يوم تحكى مغامرات حفيدها , الصراحة بتخنق بقه حتى لو شفتوها حاجة غريبة , و بضايق من منظر اللبس اللى مش لايق على
بعضه و بكره الرياضيات و الفونولوجيا ( فى دول بقه بكره ) و بكره الولد اللى بيتعامل مع البنت على أساس أنها شوال غلة أو شكارة أسمنت , و بضايق من البنت اللى بتتعامل مع الولاد على أساس أنهم كائنات فضائية , و بكره الوساويس اللى بتحدثنى بيها نفسى ساعات و بكره الدبان و كل أنواع الحشرات .. أه و بكره طارق علام لما بيمثل أو لما بيذيع الصراحة مفرقتش , و أهم حاجة كنت ح أنساها حبايبى مذيعات القناة الخامسة .

- أكتر حاجات بتحبهم ؟.

- قعدة الصحاب لما نبقى شلة كبير , الشوكولاتة الغامقة , الكتب اللى بتتكلم فى كذه موضوع بطريقة سلسة ( زى ماذا حدث للمصريين ؟ مثلا بتاع جلال أمين عشان تعرفوا قصدى ايه ) ده غير أعمال يحيى حقى , بحب الهدوم الشيك و بحب أعمل حاجات غريبة مجنونة ساعات, بحب أحس أنى بساعد الناس ( مش بمعنى اتبرع و لو بجنيه لأ ) قصدى يعنى أعمل حاجة مفيدة للمجموعة كبيرة من الناس فى شكل خدمة و اللى يجرب الاحساس ده يستغنى عن الهروين و الكوكايين و الفلين و كل حاجة . بحب البحر ساعة الغروب و بحب الدرة فى الصيف و بحب التايكوندو ( و اللى كنت بألعبه ) و بحب المسرح و بحب الباليه المعاصر و بحب ابقى نفسى و بحب أضحك على الحاجات الهايفة و أقعد أتريأ على صحابى , و بحب اكتب ( و خلتها لحكمة ما فى الأخر و لو أنى مقصدتش أرتب الحاجات اللى فوق ).

- شخصيتك نوعها ايه ؟.

- كوكتيل .

- لماذا دخلت عالم التدوين ؟.

- مش كرومبو بيقول : و أنتظرتك طويلا طويلا و شوق بداخلى و أنتطرتك و أنتظرتك و أنتظرتك و بعدين جعت رحت ضربت طبق كشرى ما هو مش معقول أقعد على لحم بطنى من الصبح . أهو فضلت منتظرة و لما لقيت نفسى أننى اذا لم أتفاعل ح أجوع , قصدى ح بطل أكتب , دونت .

- أجمل جملة بتتقال فى وصف مدونتك ؟.

- لأ ما هو مش بننشر هنا ثلاثية نجيب محفوظ يعنى , لكن فى ناس بتقول حاجات بتبسطنى بقية اليوم بجد .

-أحلى بوست كتبته ؟.

- أحلى دى حاجة الناس تحددها , لكن المفضل لدى هو الأخير بتاع " أن تكون انسان أولا " لأن أول مرة أكتب بوست عن القضية دى بس يزنق الرجاله ( الوحشين طبعا ) فى خانة اليك , بمعنى أدق يكون محكم شوية على النقطة اللى عايزه أوصلها .

- أفضل مدونة قريتها ؟.

- كل المدونات اللى بتابعها بتعجبنى .

- أفضل بوست قريته ؟.
- أساسى صعب افتكر حاجة زى دى , فممكن اقول حاجة و انسى حاجة , بس ح أختار ألبونات مايكى لأنهم مش مقترنين بالتدوين بس .
- الشغل بالنسبة لك ؟.
- حاجة مفيش بنى ادم عنده دم يقدر يعيش من غير ما يعملها .
- الانترنت بالنسبة لك ايه ؟.
- الحاجة اللى ح تجيب أجلى باذن الله , أنا ادمنت يا خويا خلاص .
- تمرر التاج لمين ؟.
- كل اللى ح يقرأ البوست مدبس فى التاج , بلطجة بقى .
بيييييييييس يا شباب .

السبت، 11 أبريل 2009

أن تكون انسان أولا

أستطيع أن أختلف مع طوب الأرض , و أن أتناقش مع كثيرين بطريقة متحضرة مهما بعدت أو تقاربت أفكارى معهم . فعلى الرغم من أنى لست من مؤيدى جماعة الاخوان المسلمين مثلا الى اننى معجبة بشخص كعصام العريان و أحترم بشدة الطريقة التى يتناقش بها مع نظرائه و المخالفين له فى الرأى من أحزاب أو قوى سياسية أخرى .

من لا أستطيع ان أقيم معه نقاش متحضر عقلانى , هو الشخص الذى لا احترمه , و أحيانا تصل مشاعرى هذه لدرجة الاحتقار - و هو شىء لا أستطيع أن أتحكم فيه - و يكون هو دائما من ينطوى رأيه على تحيز ضد جماعة أو فئة معينة , هذا التحيز المبنى على رفض هذه الجماعة لأنها تكوينها فى حد ذاته يجعلها أدنى منه مقاما و مكانة .

بمعنى أخر , رفض الأخر لمن هو عليه أى رفضه لانه "أخر " , و ليس بناء على ما ينتجه أو يصنعه , مثل المسلم الذى يتحدث باعتبار أن الجنة فى جيبه و أن باقى الناس فى جهنم و بئس المصير فقط لأنهم مخالفين له فى العقيدة أو حتى المذهب .

و اليهودى الذى يعامل الأخرين من منطلق أنه من شعب الله المختار .

أو المصرى الذى يحتقر الأفارقة لأنهم "برابرة و بهايم " , و الأمريكى الذى بدوره يرى أنه أفضل و أنقى عرقا من الهسبانكس أو الأفارقة بأمريكا .

و يكون احتقارى مضاعف عندما يحمل خطاب أحدهم نبرة التعالى على بنات حواء بشكل عام فقط لأنهن بنات حواء مهما كان الدافع الذى يدعيه وراء هذا و الذى لن يخرج من بين الثلاث أكليشهات , الأول : ( دافع الحب - الخوف - الحماية ) و هذه الدوافع المهذبة المغلفة بورق سلوفان و يتبناها المتعلمون و المثقفون ( أو بمعنى اصح أشباه المثقفين ) و الذين يمعنعهم ذكائهم أو درجة تعليمهم من تبنى المجموعة الثانية من الأكليشهات وهى أن : ( المرأة مكانها كذا , ربنا خلقها لوظيفة كذا - هذا باعتبار أنهم سألوه - , قدراتها العقلية ضعيفة , قدرتها النفسية ضعيفة , قدرتها البدنية ضعيفة ).

المجموعة الثالثة من الأكليشهات المتوارثة صريحة جدا و قد يخرج من فم عم رضا الصنايعى لحظة عضب يعبر فيها عن نفسه بصراحة و هو ( أنهن بنات ستين فى سبعين ) و لذلك فهو بالضرورة أفضل منهن .

و لا أوجه كلامى لهؤلاء من مبتبنى أى من مجموعات الأكلاشيهات السابقة و أدعوهم ألا يقرأوا السطور القادمة .

لم و لا أستخدم لفظة مساواة لأنها من كثرة استخدامها أصبحت مستهلكة جدا بل و تضر بمضمون أى قضية أكثر مما تفيدها كحال الكثير من الكلمات و التى نفقد ما لها من دلالات و معانى طيبة و بقدرة قادر تتحول لدافع للهرش و انتفاض العروق كلما استخدمت كما لو أنك أطلقت البراغيث على من تحدثه .

مشكلة بنات حواء فى ما مضى كانت مطالبتهن بحياة أدمية , بحيث أنها كانت تحارب لتحصل على حقوقها كانسان أولا كما سبقها فى الحصول عليها الرجل - أو فى منحها لنفسه للدقة - مثل حق التصويت و الانتخاب

و التعيين بالوظائف العامة .

فمشكلة من يمتحنها الله و تولد أنثى كانت فى الخطاب الرسمى نفسه هذا بالطبع بالاضافة الى الخطاب الدينى و النظرة المجتمعية و نظرة المجتمع لهن , فعلى مستوى التشريعات و القوانين كانت هناك مشكلات كثيرة و تحيز واضح و على الرغم من هذا على قدر صعوبة معركتهن , فهى ممكنة . كيف هذا ؟؟

ببساطة عندما تقترض منى عشر جنيهات و لا تعيدها لى , ساطالبك بها مرة و اتنتين و ثلاثة , ان كنت فى مثل قوتك سأضربك فى الرابعة و ان كنت أضعف منك سأستنجد بالأخرين و لكن فى النهاية سيظل هناك مطلب محدد , و عندما يسألنى أحدهم : عملك ايه ؟؟ , ستكون اجابتى : ضرب على العشرة جنيه بتاعتى .

هذا ما فعلته المرأة من حركات النسوية , مظاهرات , اعتصامات , اضرابات و انتهى الأمر بانتحار احداهن تحت عجلات الخيول فى احتفال رسمى احتجاجا على منع حقها فى التصويت مما أثار الرأى العام و اعاد العشر جنيهات لاصحابها . أى أن عندما يكون لك حق معين ستحصل عليه اذا أردت هذا و مارست الضغوط المختلفة للحصول عليه , لأن عندها تكون معركتك لتحقيق هدف واضح و محدد .

بخصوص مشكلتى الخطاب الدينى و النظرة المجتمعية فهاتان مشكلتان أكبر بكثير و على درجة من التداخل و التشابك , لأنك لم تقترض منى شىء معين هذه المرة و لم تهضم حق من حقوقى لذلك لا يوجد فعل معين لا بد أن يكون له رد فعل و لكنك فعلت ما هو أسوأ . على سبيل المثال اطلقت شائعة ما عنى و انتشرت فى الشارع عندى , كيف أثبت أنك مطلق الاشاعة ؟ كيف اوقفها ؟ و ماذا سيكون مطلبى عندها منك . على الرغم من الألم النفسى و المعنوى قد يكون اكبر بكثير من خسارتك للعشر جنيهات , الا انك لن أجد ما أواجهك به .

من هنا تظهر مشكلة فتاة 2009 و ما قبلها و ما بعدها - الا ان يراد الله لنا حالا أفضل - .

فهى تستطيع أن تكون الوزيرة , و السفيرة و مديرتك بالعمل و لها حق التصويت و الترشيح و فى وضع أفضل حالا بكثير من دول اخرى لازالت النساء فيها ممنوعات من قيادة السيارة بانفسهن . الا أن المشكلة تظهر فى نوع من التحيز الملموس على ارض الواقع , ذلك الضرر الناتج عن نظرة المجتمع المبنية أساس على الازدواجية فى المعايير .

لأصل الى الازدواجية فى المعايير كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة و التى ستثبت فى ثوان لأصحاب نظرية أن

" الستات واخدين حقهم تالت و متلت " أنهم يتعمدون اغفال جوانب كثيرة لا يتضمنها الجانب " المتلت " .

مشكلة كل من تلحق بها تاء التأنيث الحقيقية هى الازدواجية فى المعايير , فانا لا أريد أن أكون قاضية أو حاكمة أو مجندة فى الجيش أو حتى " سريحة بترمس " و خاصة و ان الأخير يتطلب قدرات عقلية خاصة , و قدرتى على القيام بهذه الأعمال من عدمها ليس هذا موضوعنا و يوجد من هن أفضل منى لطرحه و الجدل فيه .

و لكن عندما يتفق مجتمع ما فيما بينه على معايير معينة يقيس على اساسها أخلاق الأأخرين و يميز من خلالها بين السلوكيات السليمة و الخاطئة , ثم نجد أن نفس هذه السلوك يختلف معيار الحكم عليه باختلاف النوع البيولوجى للانسان , على أى شىء يدل هذا ؟؟

يدل على أن الوعى الجمعى للناس لم يستطع بعد أن يتقبل بشكل فعلى أفكار الحرية و العدالة المتضمنة فى القوانين و التشريعات على المستوى القانونى أو الرسمى .

و نستطيع أن نثبت هذا بأمثلة بسيطة جدا , فمجتمعنا ينظر للتعليم , الزواج , الطلاق , العلاقات الخاصة , العادات الشخصية بنظرة مزدوجة تجاه كل من الشاب و الفتاة .

فبخصوص التعليم , نعم الفتيات يحظين معظمهن بالترحيب و التشجيع لاستكمال تعليمهن و تفخر الأسر بالمستوى الذى وصلت له فتياتها من التعليم , و لكن على الرغم من كل هذا يظل لدى الكثيرون هاجس بأن الفتاة اذا بالغت فى الحصول على الشهادات الدراسية تقل فرصها فى الزواج , فأبناء الطبقات الفقيرة يرون أن ابنتهم المتعلمة جامعيا فرصتها قليلة فى الزواج و بنات الطبقات المتوسطة يرون أن ابنتهم صاحبة درجة الماجستير أو الدكتوراة تقل فرصها أيضا فى الزواج , فصديقة أمى سيدة متعلمة و تعمل كمدرسة و لكنها عندما علمت أن ابنتها ترغب فى اعداد دراسات عليا غضبت بشدة محذرة من ان : البنت كل ما تزيد فى التعليم متلاقيش اللى بيتجوزها .

و لا اعلم حتى الان لماذا يرفض الكثير من الرجال الارتباط بفتاة حاصلة على درجة علمية أعلى منه , و لا أشجع أن يتزوج رجل حاصل على الاعداية من أستاذة بالجامعة و لكن ما المشكلة أنت تكون أنت جامعى , و زوجتك تحمل لقب دكتورة ؟؟

الا أن المعايير هنا فى الزواج تختلف , و بينما تزداد فرص الشاب فى الزواج كلما ارتقى بدرجته العلمية , تقل فرص الفتاة على الجانب الأخر , و تظل الفتاة هى الجانب الأضعف فى سن الزواج , عندما تمارس عليها ضغوط كثيرة من قبل مجتمعها و أسرتها حتى تتم " مهمة " زواجها , مما ينتج عنه ألم نفسى شديد لها ان حدث لها العكس و لم تتزوج لأن سيظل جيرانها و أقاربها و أصدقائها و مذيعة القناة الأولى و وزيرة الشئون الاجنماعية و عم محمود بائع البليلة ينتقدون " قعدتها " بانطباع يشير الا أنها اذنبت فى شىء ما , بينما على الجانب الأخر نجد أن قرينها الأعزب هو مجرد أعزب من قبل من حوله , و ليس فقط ما للكلمتين من دلالات توحى بان الأولى بائسة و الثانى (مقضيها ) و لكن لغويا أيضا نجد فى المعجم أن " عنس " أو العانس هى من بقيت طويلا بعد بلوغها سن الزواج . أما ( عزب) الشىء فهى تعنى أن بعد ( بضم العين ) و أخفى ,و الأعزب أيضا تقال على من لم يكن له زوج .

و نلاحظ ان حتى المعنى لغويا يحمل فى طياته أن الأولى "بقيت " و الثانى " أبعد الشىء " .

لا أريد أن نتوه فى مناطق جدلية دقيقة , و بعيدا عن المعاجم و أصل الكلمات , ألا تعتبر معظم الأسر أن زواج فتياتها يعد عبأ عليها و أنها مهمة يجب اتمامها لدرجة أننا كثيرا ما نسمع من يقول " عايزين نجوز البنات و نخلص "

و " جواز البنات سترة " على اساس أننا عرايا و نحتاج رجل ليسترنا و على الاساس أن هناك غير الله يمنح الستر أو أن "ضل راجل و لا ضل حيطة " و الكثير من الأمثال الشعبية المترسخة فى تراثنا تؤكد تضاؤل الفتاة بجانب الرجل و خاصة فيما يخص الزواج حتى أن باحث و نشط بحقوق الانسان قال لى مرة أنه فشل فى أن يجد مثل شعبى واحد يذكر شيئا ايجابيا عن بنات حواء .

و كما تختلف معايير الحكم على الزواج تختلف معايير الحكم على الطلاق , فان اعترف الكثيرون أن الرجل هو كان سبب الانفصال أو أنه " اللى كان ممرر عيشتها " , الا أن كل منهما يستكمل حياته بشكل مختلف تماما , فلنا جارة ظلت تطالب زوجها بالطلاق و أهلها رافضين بشدة أن ينسب لعائلتهن وجود ابنة تحمل لقب " مطلقة " و انتهى الأمر بأنها أخذت تعالج نفسيا حتى قال الطبيب لأمها مرة أنهم اذا لم ينفذوا رغبتها و يتركوها تنفصل عن زوجها فهو غير مسؤول عما سيلحقها من أمراض نفسية , أمها بالتأكيد لا تريد أن ترى ابنتها مريضة نفسيا و لكنها تفضل لها هذا عن أن تحمل لقب مطلقة , فالمطلقة التى تتحدث مع البائع طويلا هى " مفلوتة " أخلاقيا , و المطلقة التى تعود البيت فى ساعة متأخرة ينالها أضعاف ما ينال المتزوجة من لوم و انتقاد , و المطلقة لا تستطيع ان تمازح زميلها فى العمل لأنها " بترسم عليه " , و هى فى ذيل قائمة المدعوين لأفراح و المناسبات السعيدة خوفا من " عينيها الوحشة " , و من تختار أن تنأى بنفس عن القيل و القال لا بد أن تعمل فى حضانة اطفال من التاسعة صباحا للثانية ظهرا , حتى لا تقابل رجالا و لا تخرج من بيتها الا للضرورة و بهذا تحتفظ بقدر من تقبل الأخرين لها .

و على قدر انتقاد الناس أيضا لحياة الرجل المنفصل الخاصة , و تراقب تصرفاته الا أن لا احد يتعامل معه باعتبار أنه على علاقة مع البائع و البواب و زميل العمل كلهم فى ان واحد , كما ان لا مشكلة من دعوته لأى مناسبة لأن عينه " حلوة " .

أما عن العلاقات الخاصة فلن أستفض فى شرح قواعد و نظريات , فقط سأحكى موقف حقيقى و سأترككم تقيمونه كما يحلو لكم : حكت لى صديقتى مرة عن ابن خالتها و أخيه اللذان يتمتعان بكل مميزات ان تكون رجل شرقى ( أو غربى لا تفرق كثيرا ) كان يستطيع أى منهم أن يأتى لزيارتهم مع "صاحبته " - و لا أعنى بمعنى الصداقة العادية - , بالتأكيد يأخذ الموضوع اطار أنها عروسة المستقبل و أنه يريد أن يعلم رأى أم صديقتى به بها , لكن فى النهاية لا تربطهم صلة بالمعنى الرسمى للكلمة , و هذا أمر لا اعتراض لى عليه , كل منا يدير حياته بالشكل الذى يناسبه .

المهم , أنه فى حفل زفاف أخيه , احضر فتاة أخرى و قدمها لهم بنفس الصفة " صاحبتى يا خالتو " , بعدها بأسبوع تصادف أن رأى ابن الخالة هذا صديقتى على محطة الترام مع شاب لا يعرفه , لم يشأ أن يكلمها و يحدث " شوشرة " , و لكنه ما أن عاد بيته حتى جعل أمه تتصل بأم صديقتى لتلومها و تؤنبها , فكيف لها أن تترك ابنتها تقف مع شاب لا تعرفه على المحطة , ناهيك أنه فيما بعد اتضح أنه زميلها فى الدرس ( و بالمناسبة هى كانت بالثانوية وقتها ) و كانا قد التقيا مصادفة فى طريق العودة , و على الرغم من أن أمها سيدة " فرى " و مرحة و تستطيع أن تحول هذه الأمور لنكات تتبادلها العائلة الا أنها غضبت جدا و أشعلت الحرب الأهلية ضد ابنتها , فقط لأن شىء ما حدثها أن كلام أختها ينطوى على معنى " ازاى تسكتى على حاجة زى دى ؟"

أستطيع أن اقول أن الازدواجية فى الحكم على السلوكيات و العادات الشخصية هو أكثر ما أحتك به و هو أكثر ما يغيظنى لأننى كما يدعى البعض " مسترجلة " , و لأن مفهومنا عن الذكورة و الأنوثة مغلوط فلا يغضبنى هذا بل يسعدنى كثيرا , لأن من يرونى مسترجلة يبررون هذا بأنى لا أتحدث مثل الفتيات " سو سو سو " ( دى زقزقة عصافير ) و لا أصطنع طبقات صوتية غريبة أو أتكلم بالطريقة التى تغنى بها هيفاء وهبى . و بالفعل هناك الكثير من السلوكيات يعتبرها البعض بدون سبب واضح قاصرة على الرجال و ينتقص من الفتيات اذا قامت بها مثل ( الحديث بطبقة صوت طبيعية - الجلوس مرخى رجليك أمامك - التحدث بصوت مرتفع - التدخين - استخدام تعبيرات فى الحديث مثل باشا أو يا معلم - الخروج فى ساعة متأخرة - ركوب الموتوسيكل - الوقوف على الناصية مع أصحابك )

و أخبركم بسر , طالما ما وودت أن أقف على الناصية مع أصدقائى , فقط واقفون فى الشارع لا نفعل شىء محدد , سواء كنا نلعب كرة أو نسمع اغانى فى كاسيت سيارة أحدهم . هذه الأشياء التى قد ترونها تافهة هى فى الحقيقية قيود حانقة جدا لا مبرر لها , بل وجميعها تعد من المكونات الأساسية لمرحلة الشباب لدى أى منكم ( أقصد الرجال طبعا ) .

بالتأكيد لا نمتثل جميعنا لهذه القواعد العجيبة فأنا أجلس مرخية رجليى أمامى طالما مرتاحة هكذا على الرغم من نظرات أمى المعاتبة أمام الناس , و أحيانا أنسى نفسى و أتحدث بصوت مرتفع , و استخدم التعبيرات التى تعجبنى و أتحدث بطبقة صوت طبيعية .و مع أنى لا ادخن و لكننى أنزعج من من ينتقد الفتاة المدخنة , كما أننى لا أخرج فى ساعة متأخرة و لكننى لا أرى ما العلاقة بين الأخلاق و مواعيد الخروج و الدخول ؟؟ نعم , بالـتأكيد توجد علاقة فى الأذهان " المصرصرة " فقط , لكن اخضاعا الأشياء للمنطق لا نجد شيئا من هذا .

و المبررات من نوعية الخوف على أو الحماية من , هى مبررات واهية يصدرها لنا المجتمع الأبوى تجعل من الفتاة شخص معاق ذهنيا و بدنيا غير قادر على تقييم أفعاله مثله مثل أى شخص أخر , و أقول أنها واهية لأن اذا كانت المراة فعلا ذات قدرات بدنية و نفسية و عقلية أقل من أى كائن أخر , لماذا تحاكم بمعايير متحيزة ضدها ؟؟ لماذا تكون الطرف الملام فى جرائم التحرش و الاغتصاب ؟؟ ألا من باب أولى أن يراعى انها "ناقصة عقل و دين " و لذلك وجب التساهل فى الحكم عليها قليلا عن نظيرها الرجل , المسؤول عن أفعاله كلها و فى كامل قواه العقلية و النفسية ؟؟ اذن بما أنه الطرف الأقوى نفسيا فعليه أن يتحمل مسؤولية جريمة التحرش وحده , و على الزوج ألا ينال أحكام مخففة فى جرائم الشرف مقارنة بالأحكام التى قد توقع على زوجته فى حالة ارتكابها نفس الجريمة , و عليه أن يتركها تحصل على ما تشاء من درجات علمية لتعوض الفارق الموجود مسبقا بينها و بينه بما أن لديه قدرات عقلية خاصة , و عليه أن يتحمل مسؤوليات أكبر من مجرد العمل و توفير النقود لانه فى المقابل الأم تقوم بأدوار و مهام أكثر بكثير و جميعنا يعلم هذا ( راجع نشأتك من يوم و لادتك حتى سن العشرين على أقل تقدير ) الخ ....

فى تصورى , أنك تحتاج الى أن تكون مكان الأخرين لتشعر بمعاناتهم , و تحتاج الى أن تكون انسان أولا حتى تشعر بمعاناة الأخرين دون أن تكون فى مكانهم .

الثلاثاء، 31 مارس 2009

العزف على القيثارة

" لا أستطيع العزف على قيثارتى لأننى مشغول بالدفاع عنها " مقولة عبقرية غير متأكدة من اسم قائلها - و ان كان أحد منكم يعلم فليبلغنا - تصف حال المثقف أو المبدع أو المفكر العربى فى جملة واحدة . صناع السينما , الكتاب , الباحثون , المفكرين كلهم يشعرون بمعنى أن يعبروا عن أنفسهم او عن الواقع و ليس عن ما يريد أن يراه الجمهور باحساس البودى جارد عوضا عن التحليق فى سماء الابداع . فعلى سبيل المثال , شخص مثل خالد يوسف - بغض النظر عن رأينا فيه - , عندما يخرج عمل مثل "حين ميسرة " بدل من أن يتم نقد الفيلم على مستوى البناء الفنى و جماهيرته و ايراداته و نختلف أو نتفق حول رؤية الفيلم , طريقة تنفيذه , قربه أو بعده عن سمة هامة جدا و هى سحر السينما ( الله يمسيك بالخير يا عمى ) , نوجه له تهمة " الاساءة لسمعة مصر " فيخرج خالد يوسف مدافعا عن نفسه و عن فيلمه و نفى الخيانة و العمالة عن نفسه و يتحول الأمر من معركة فنية ( بالمعنى الايجابى البناء ) لمعركة بطلتها تحولت الى امرأة نننسب اليها أو ننفى عنها سوء السمعة و انتقلت هذه المعركة الى صفحات الجرائد و فى المحاكم يخوضها صناع الفيلم ليؤكدوا أنهم لم يخترعوا شيئا من عندياتهم و أن الفيلم لم يصور الا الواقع و الذى نحن جميعا على يقين من وجوده . هل من الممكن أن نرى المشهد السابق يحدث فى دولة متحضرة ؟؟ و عندما تتحدث هالة سرحان عن فتيات الليل فى برنامجها , بدلا من ان ننتقد أنها لم تراع على سبيل المثال خصوصية هؤلاء الفتيات و لم تتكترث للتمويه عن هويتهن الشخصية و هن يتحدثن عن ممارسة الدعارة فى التليفزيون , أو نختلف حول المحاور و الزوايا التى ناقشت من خلالها الموضوع بل تتنتفض عروق رؤساء التحرير و رجال الدين و ضباط الداخلية و يتكاتلون معا مشكلين حركة الدفاع عن سمعة مصر , فرجال الدين منهم من قال : كده الشباب عرفوا أن فى حاجة اسمها عاهرات .... و ضباط الداخلية أنكروا بشدة ما ورد على لسان معظم ضيفات الحلقة بتورط بعض رجال الداخلية أنفسهم فى شبكات العارة و تسهيل عمل هؤلاء الفتيات , و أصبحت معركة هالة سرحان المفترضة ان تثبت وجود العاهرات اولا , ثم اثبات تورط الداخلية معهن ثانيا و هذا أمر يتطلب قدرات لا يتمتع بها كرومبو شخصيا . و لا اخفى كم الحسرة التى اشعر بها عندما أجد أن العالم كله يرتقى بكتابه و علامات أدبه الى سابع سما و نحن الاديب الوحيد لدينا الذى حقق عالمية حقيقية و تدرس أعماله فى ارقى جامعات العالم يكفره أساتذة اللغة العربية فى جامعتنا و مدرسينا بالمدارس , فكان يقول لى مدرس الانجليزية و أنا فى الاعدادية : "نجيب محفوظ ده شخص مش كويس .. ده علمانى " و لكنه على أيه حال كان أرحم حالا من مدرسى فى الابتدايئة الذى كان يقول : نجيب محفوظ ده ابن ..... " . و دون مبرر واضح لهذا نهاجم معتقداته و أفكاره الشخصية بدل من ان تعرف على كتاباته -" و أقول نتعرف " . و جميعنا بالتأكيد يتذكر الشاب الذى حاول اغتياله بسكين و تبين فى ما بعد أنه امى يجهل القراءة و الكتابة و لكنه " سمع " أن محفوظ يستحق القتل و اهدار دمه حلال لأن رواية أولاد حارتنا تتطاول على أنبياء و الرسل . و يترك محفوظ الأمر للأزهر لينشر الرواية وقتما يصرح علماؤه بذلك , و يصبح للأزهر أو لغيره من مؤسسات دينية بالاضافة للأجهزة الأامنية الحق فى التدخل فى الأعمال الأأدبية و الفنية و يتباحث الأازهر فاذا ما كانت أولاد حارتنا حلال أم حرام بدلا من تناول الموضوع من منظور أدبى أو دراسته و تحليله و اذا جربت أن تكتب فى محرك البحث جوجل " أولاد حارتنا " ستجد أن معظم المقالات الموجودة تنقسم ما بين المهاجم للرواية لما فيها من " تطاول " أو المدافع عنها أمام من يهاجمونها و لا تجد بسهولة أبدا رأى موضوعى فى الرواية أو دراسة أدبية حقيقية منشورة عنها , لدرجة أنى يأست من ايجاد مقال واحد يتناول العمل من منظور أدبى و ليس من منظور يتصارع أطرافه على السماء , و لذلك عندما وضعت لينك على يمنيكم للاشارة للرواية اخترته من ويكيبديا لأننى لم أجد موقعا عربيا عارضا لشىء بخصوص الرواية يستحق التنويه عنه . اذن كيف يتعايش المبدع مع هذا الوضع فى بلدنا ؟؟ يكتب رواية و يصدر معها كتيب " الشارح الوافى لكل البلاوى " يوضح فيه لغيره من المثقفين , و أنصاف المتعملين و للكثير من القارء مقاصده و نواياه مما كتب . أم عندما يقوم أحد صانعو السينما بتناول فى فيلم العشوائيات فى مصر , يتأكد بنفسه أن يوزع على المشاهدين كتالوج يشرح الفيلم مستعينا باحصائيات رسمية لسكان العشوائيات و عددهم و عدد المواطنين تحت خط الفقر حتى لا يكون مشوها لسمعة مصر ؟؟ أو يتحول المذيع من ناقل للخبر الى "كرومبو " يصور فتيات الليل أثناء مواعيد عملهن الرسمية و يقتفى أثر الجهات المتواطئة معهن ؟؟ و هذا يدفعنى للتساؤل , ما بين استدعاءات أمن الدولة , و الهجوم الاعلامى و تهييج الجماهير و اهدار الدم و التكفير , متى يتسنى للمبدع أن يعزف على قيثارته ؟؟

السبت، 21 مارس 2009

سيكو سيكو

- سارة , أنا اكتشفت حاجة فظيعة.

- ايه ؟.

- الست اللى بتقعد الرصيف فى أخر الشارع طلعت سيكو سيكو ,تصدقى ؟

- تصدق أنا كنت شاكه فى ده .

- يعنى أنا اللى مكنتش واخد بالى كل ده .

- طب و أنت اتأكدت من حاجة زى دى ازاى .

- أنا و كريم متابعين واحدة منهم من الشباك لينا ساعة .

- و انت و كريم مستنين المدرس و لا متابعنيها من الشباك ؟؟

- لأ بنتابعها من الشباك , قاعدة تحت العمارة عندنا.

- ياللللللللهوى احنا عمرنا ما كان فى الأشكال دى تحت بيتنا .

- أصل بييجى سواق تاكسى يقف لها تركبه و بعد ربع ساعة يرجعها مكانها تانى , و بعدين يجى سواق تاكسى غيره يركبها و يرجعها الرصيف تانى ركبت لحد دلوقتى مع أربع سواقين .

ألقيت نظرة من الشباك وجدتها امرأة عادية جدا , ان مشيت فى الشارع قد يناديها الكثيرون " يا حاجة " , ترتدى جلباب واسع و طرحة مطرزة , لا تضع مكياج , نسيطيع تسميتها سيكو سيكو درجة ثالثة .و اندهشت لوجودة هذه النوعية فى منطقتنا و التى من المفترض أنها تعد من الاحياء الراقية .

- يمكن نشاطها على قد السواقين بس .

- لا من شوية وقف لها ملاكى و تاكسى و بعد ما كانت ح تركب التاكسى سابته و ركبت الملاكى .

- طب معلش ايه اللى بيخليها كل ربع ساعة ترجع مكانها تانى ع الرصيف و تركب عربية غيرها ؟.

بعد قليل , و على بعد عمارتين منها جاءت امرأة أخرى و اخذت بنفس الطريقى تراقب السيارات المارة , يغلب عليها الطابع الريفى عن نظيرتها بالرصيف المجاور . وقفت أتاملها و هى تدير عيناها فى جميع الاتجاهات . دخل أخى مرة أخرى و قال : أنا و كريم نازلين نتأكد اذا كانت سيكو سيكو فعلا و لا لأ؟؟

- ايه الهبل ده ؟ و ح تتأكدوا ازاى بقى ؟؟.

- كريم ح يديها فلوس الدرس اللى كان ح يديها للمستر و لو خدتهم تبقى كده فعلا .

- طب ما أنا لو كريم ادانى فلوس الدرس ح أخدوهم . أبوك لو كريم ادالوا فلوس الدرس ح ياخدهوم .

- ما أنا قلت له كده , ح اخليه يشاور لها بيهم من بعيد .

نزل أخى و صديقه و أخذا يحومان حولها للحظات و صعدا ليبغانى بنتيجة التجربة : و لا عبرتنا .

- ما هى فى النهاية قد أمكوا فمش متوقعة أن نيتكوا زى نية سواق التاكسى .

و يبدو ان أمور الريفية تيسرت أسرع , و اختفت من الشارع بعد عشرة دقائق من ظهورها .

لم تمر خمس دقائق بعدها حتى جاءها سائق تاكسى للمرة الخامسة , تحدث معه قليلا و هى تدير رأسها يمينا و يسارا , ثم هندمت جلبابها من الأسفل و تلفتت حولها لفتة اخيرة ثم ركبت فى المقعد الخلفى وحدها و عندما انطلق السائق , لمحت مصحف كبير خلف مسند المقعد الخلفى وراءها مباشرة .

أما بخصوص فلوس الدرس , فالمدرس جاء بعد ساعتين من التأخير و كان له نصيب فيهم .

الثلاثاء، 17 مارس 2009

قطار أبو قير

قطار أبو قير (زحام – مخدرات- تحرش جنسى ) . قطار أبو قير أحد وسائل النقل الهامة بالاسكندرية لامتداده من منطقة محطة مصر حتى منطقة أبو قير , و لا يعتمد عليه الاسكندرية فقط , بل سطان الضواحى و الطلبة من المحافكظات و القرى المجاورة , و بارتفاع تذكرة القطار من 50 قرش الى 75 قرش و 100 قرش – أى الضعف – تدفقت الشكاوى على المجلس المحلى , و الذى على الرغم من عقده جلسة لمناقشة مشكلة ارتفاع التذكرة , الا أنها ليست الوحيدة , فالقطار غير منضبط فى مواعيده , و فى حالة ازدحام و تكدس مستمر مما ينتج عنه سرقات متكررة , هذا بجانب غياب عنصر الأمان فى القطارات و التى لا أبواب لها تحمى الركاب من السقوط فى حالات الازدحام و التدافع . تأخير و عدم انضباط. تقول سحر (20 ) سنة عن تأخر القطار عن موعده : تأخر مواعيد القطار أصبح شىء اعتيادى بالنسبة لى , فالعادى أن أنتظره بالنصف ساعة , و يصل أحيانا للساعتين , و هو ما يسبب لى المشكلات كثيرة كطالبة , فلقد فاتنى مرة الامتحان بسبب تأخر القطار عن الميعاد الذى يفترض أن يمر فيه , ثم بما أنهم رفعوا سعر التذكرة لما لا ينضبطوا فى تنظيم مواعيد القطارات؟؟ . الزحام و العربات المختلطة . عن تكدس العربات و عدم الفصل بين بين الرجال و السيدات , تقول جيهان ( 21 ) سنة : أسوأ شىء فى قطار أبوقير عدم الفصل بين عربات الرجال و النساء , و هذا ما يعرضنى لمواقف مهينة جدا لى كفتاة مع أننى أرتدى الخمار , و لا أعلم ما يضيرهم ان خصصوا عربتين للنساء و أخرتين للرجال ؟! ارتفاع أسعار التذاكر. يشكو الأستاذ أحمد (55 ) سنة من ارتفاع سعر التذكرة قائلا: بالنسبة للارتفاع فى سعر التذكرة , فالحكومة لها ارادة فى هذا , لا نعلمها و لكنها ارادة الحكومة , و الغلاء وصل لكل شىء , و كنت أقول أن المواصلات هى الوحيدة التى لم يرتفع ثمنها , وأضاف قائلا : و نبى لو ح تنشروا الموضوع ده قولوهم حاجة واحدة بس : العيشة صعبة أوى . و يتفق معه الأستاذ "حسنى " و زوجته مدام " تيسير " فيقولان : رفع سعر تذكرة القطار سببه علمهم بأنه من وسائل المواصلات التى لا يمكن الاستغناء عنها , خاصة لسكان الضواحى , ثم هل عادة ما ترتفع الأسعار بالضعف ؟ , و لا نمانع ارتفاع سعرها أن كان سيقابل هذا تحسين للخدمة , و لكن ظل الوضع كما هو عليه . النشل و السرقة . يؤكد راكب أخر , عم (أحمد عوض الله 60 سنة ) على تكرر حالات النشل , فيقول : أنا سرقت اكثر من ثلاث مرات, و المشكلة ليست فى حالات فى النشل أو البلطجة فقط , و لكن المحصل غير متعاون بالمرة , و لا يمنع الناس من التدافع فى حالات الزحام الشديدة خاصة فى وقت الذروة , و لو كان هناك عسكرى واحد على كل محطة لخاف هؤلاء النشالين , لكن لا يوجد أفراد أمن سوى على المحطات الرئيسية , لكن على محطات مثل الظاهرية أو غبريال , أو الرمل الميرى , لو قتل القتيل لا يجد من يغيثه . مخدرات و شذوذ . بتوجهنا الى محطة قطار الظاهرية لاحظنا غياب تام لأفراد الأمن , لا يوجد فرد أمن واحد بها كما يفترض أن يكون على محطات القطارات , و لذلك فان أكثر ما تشتهر به هذه المحطة هو انتشار أعمال البلطجة بها , فالباعة المجاورون للمحطة حكوا لنا عن أسرة مكونة من خمسة أشقاء تستولى على المحطة , و يستخدمون الحجرة التى يتم من خلالها قطع التذاكر فى بيع المخدرات , كما أن الحمام الخاص بالمحطة تم الاستيلاء عليه , و منعوا المحصل و العاملين بشباك التذاكر من استخدامه , و حولوه الى وكر لهم يتم تعاطى فيه حقن المكس , و المنتشرة على أرضية الحمام , و قال لنا أحد الباعة و الذى رفض أن ذكر اسمه أنه رأى بنفسه عملية تبادل لكيس مخدرات مقابل نقود على رصيف محطة مساء , حيث قام أحدهم بدس الكيس فى جلباب الأخر و انصرف , و أن هؤلاء الأشقاء يبيعون المخدرات للمتسولين على أرصفة المحطة الأمر الذى أدى الى حدوث الواقعة التالية : شاب فى حوالى الثلاثين من عمره , له مكان معين معتاد أن يأوى اليه ليلا فى المحطة , و ادمانه دفعه للتسول , و فى احدى اليالى , جاءه رجل ملتحى متقدم فى السن , و حاول أن يقيم علاقة مع الفتى المتسول , و الذى صرخ و استنجد بالناس , و رفض بشدة الاستجابة له , و لكن الرجل الملتحى عاود التردد على الشاب فى اليلة التالية و عرض عليه مبلغ من المال , فاستسلم له الشاب , و لقد شاهدهما الجيران فى العمارة المقابلة للمحطة و أبلغوا الشرطة , و اذا بمخبر يأتى بعد فترة طويلة , أبرح الفتى ضربا , و رفض الاعتداء على الملتحى خوفا منه , و قال للناس " أنا عارف ده يبقى مين ؟؟" و أضاف بائع أخر : من المستحيل ابلاغ الشرطة , فهؤلاء الأشقاء تم القبض عليهم العديد من المرات , و لكن ما أن يصلوا لقسم الشرطة حتى يعودون مرة أخرى حتى أن المخبرين أنفسهم يقسمون لنا أنهم سلموهم بأنفسهم للضباط المختصين , و المخبرون لا يتعاونون معنا بالمرة , انهم يحاولون باستمرار فرض اتاوات علينا مقابل ادعاء حمايتنا , و لكننا نعلم أنهم أنفسهم يخشون بلطجية المحطة . و لقد أعطانا نفس البائع ورقة نقدية قيمتها 25 قرش , ملتصق بها " حشيش " و لقد أسود لونه لاستخدامهم النار فى تسخينه , و قال البائع : لقد أخذته للتو من أحد الشباب المتعاطين فى حجرة التذاكر . تقول احدى بائعات الخضراوات كشاهد عيان : حتى الضباط اذا قاموا بحملة مفاجئة على المحطة , أراهم لا يجرؤون أن يفتشوا عن المخدرات بحجرة التذاكر , أو فى الحمام , و لكن كل ما يفعلوه هو القبض على طلبة المدارس لعدم حيازتهم للبطاقة الشخصية . و عندها تدخل أحد الركاب المعتادين ركوب القطار من نفس المحطة : أحيانا يرسلون شباب من صغار الباعة داخل عربات القطار حاملين كرتونة بها حلوى , و يتظاهرون ببيعها للركاب , و لكن قاع الصندوق يكون ممتلأ بجرع المخدرات و هم يستطيعون التعرف على زبونهم , و يبيعون له دون أن يشعر الباقون . و يستطرد : مع أول اليل , يكون البيع " على عينك يا تاجر " على مرأى و مسمع الجميع , و هؤلاء التجار يخزنون المخدرات فى مناور العمارات المجاورة , ليتم توزيعها على المحطات و فى القطارات مساء , و يضيف : على فكرة , احنا كده أرحم محطة , ده أنتوا ماشفتوش اللى بيحصل فى الغبريال أو الرمل الميرى. على الجانب الأخر و حول ارتفاع أسعار التذاكر و انحدار مستوى القطارات و الزحام , يقول المهندس سامى أحمد العجمى , رئيس الادارة المركزية لمنطقة غرب الدلتا , فى اجتماع المجلس الأعلى المحلى و هو المسئول الأول عن هيئة السكة الحديد بالاسكندرية , أن قرار الزيادة التى تمت هو قرار سيادى من ادارة الهيئة بالقاهرة , و أن هذا القرار لم يسر فقط على خط أبوقير وحده , بل هو قرار على جميع خطوط الضواحى على مستوى الجمهورية , كما برر الزيادة فى ثمن التذكرة بأن هدفها تحسين خدمة النقل و خطوط السطة الحديد , و لقد تعهدت لجنة النقل و المواصلات بالمجلس المحلى على التوصية لدى السيد اللواء المحافظ و لدى هيئة السكة الحديد و شرطة النقل , بتكثيف المرور على الخط لمنع السرقة و البلطجة , و القيام بصيانة كاملة لمحطات السوق .

الأحد، 8 مارس 2009

الحمد لله

" الناس نوعين , نوع عنده مرسيدس و نوع نفسه يبقى عنده مرسيدس " , و أضيف لجملة الفيلم الخالدة تقسيم أخر و هو " ناس نوعين : "نوع يقول الحمد لله , و نوع يحمد الله " . نقول كثيرا " الحمد لله انى وصلت فى الميعاد " " الحمد لله عرفت أمشى ع الكعب من الغير ما أقع كالعادة " و نجد الكثيرون فى لتروميات و وسائل المواصلات يتمتون بصوت مسموع : الحمد لله الحمد الحمد لله . و فى الحالتين غالبا غالبا ما تكون لا تشعر بهذا الحمد , مع أنك تظن نفسك حامدا له فعلا , أو أنك فى لحظة تأمل حقيقية لنصف الكوب الممتلىء و لكن حدث لى موقف من بضعة أيام كشف لى عن احساس جديد تماما و هو احساس " الحمد لله " الحقيقى و حتى بالنسبة لغير المؤمن فهو يستطيع أن يعتبره رضا حقيقية عن النصف الممتلىء . كان هذا عندما زرت احدى الملاجىء و على الرغم من أنه ملجأ خاص الا أننى اعتقد أن هذا كان فى صالحى , لأنه لو من أحد هذه الملاجىء المجانية لانجرفت وراء رثائى لحالة المكان و مستوى الخدمة و نظافة و ما كنت لأرى الجانب الانسانى للموضوع كنت هناك دون اى نية متعمدة لزيارة المكان فى حد ذاته , بل هى جزء من نشاط يهدف لخدمة نزلاء هذه الملاجىء بشكل غير مباشر من خلال تعاملى مع ادارة المكان فقط . اصطحبتنى الراهبة فى ارجاء الملجأ و قدمتنى لفرد فرد من ساكنيه . أول ما دخلت الاستقبال أقبلت على سيدة مسنة لا أعرفها و لا تعرفنى و سلمت على بحرارة ثم طوقتنى بذراعيها بحفاوة شديدة , لم تقل كلمة و مضت فى طريقها , قالت لى ال soeur :" دى مدام فاطمة و كانت واحدة جميلة أوى جدا فى شبابها و لغايت دلوقتى متقعدش الا و هى حاطه ميك أب و لازم طول الوقت نقولها ايه الجمال ده , و ايه الحلاوة دى يا كده لا تزعل ". و رجل أخر يجلس بحجرة عامة شبيهة بال living و تفحصنى فلما تأكد أنه لم يشاهدنى بالمكان من قبل ابتسم لى محييا . أدخلتنى الراهبة حجرة شاب "منغولى " فسحب الغطاء على وجهه و ضم قدميه لبطنه فى وضع جنينى , يجلس بجانب الشاب المنغولى رجل عجوز لديه اصابة فى قدميه , و لما استفسرت من ال soeur قالت لى : ده جاره أوضه اللى جنبه و ساعات ييجى ياخد باله منه و ييجى يأكله " . صعدت بى الى حجرة ضخمة مخصصة للمعا قين و على الرغم من اتساعها لا توجد بها الا ثلاث أسرة مشغولة , ما ان فتحت الباب حتى جرت أمامى بخطوات متلاحقة و توجهت نحو فتاة على كرسى للمقعدين و لم أميز أنها فتاة من الأساس لولا أن الراهبة أخذت تناديها بأسمها عدة مرات , هى مخلوق و لا أقصد بذلك أى اهانة و لكننى اعجز عن ايجاد وصف لها غير ذلك , و لكنها بالفعل مشوهة , أسنان غير ادمية تجعل طريقة كلامها غير مفهومة , لديها ذراع أقصر من الأخر و احداهما منحنى و طولها لا يتعدى المائة و ثلاثون سم . قدمتها لى ال soeur قائلة : دى اكتر واحدة بحبها هنا , بصى لذيذة خالص . تمتمت الفتاة بكلام غير مفهوم فردت ليها السير : حاضر ح اغير لك الأوضة , و التفتت لى : شوفى يا سارة جميلة ازاى , ثم شرحت لى الجانب الجمالى عندما أخرجت شعرها المندس تحت ملابسها و قالت : شعرها حلو أوى , أنا عاوزة شوية الشعر دول. أذهلتنى هذه السيدة التى استطاعت أن تلتقط جانب جميل فعلا فى هذه الفتاة , بالفعل سواد شعرها فاحم و له لمعان ندفع الكثير لنحصل عليه , نعومته و كثافته غير عاديين و لو كنت جالست هذه الفتاة عشر سنوات ما كنت لألاحظ و لأنشغلت بدهشتى من منظر أسنانها و حجم قدميها . و عندما أسعدنى الحظ و قابلت هذه الراهبة مرة اخرى : قالت لى فاكرة البنت اللى شعرها حلو دى , و لم تقل لى المشوهة أو المعوقة كما وصفتها أنا من بضعة أسطر . يجاورها فى السرير فتاة سليمة بدنيا لا يوجد فى جسمها تشوه يلفت النظر , بل على العكس هى على درجة من الجمال الشكلى تحسد عليها و لكنك من تعبيرات وجهها تستنتج سريعا أنها معاقة ذهنية , ابتسمت لى و تمنت لو اقتربت من سريرها و لكن الوقت لم يكن كافيا لهذا و علمت فيما بعد أن لا علاقة بالاعاقة , و أنها كانت شابة عادية تماما كأى منا , تعمل كموظفة فى بنك و فى مرة من المرات أغلق باب الأسانسير على رأسها و هى خارجة منه مندفعه مما نتج عنه اصابة حكمت عليها أن تقضى حياتها تماما كأى طفل يولد بالاعاقة , غير مدركة لأى شىء حولها . لم أصدق القصة , حتى و قبل أن أغادر من باب الملجأ أعدت السؤال مرة أخرى على الراهبة دون مناسبة لذلك : يعنى أنتى متأكده أنها كانت طبيعية خالص و كل ده من الأسانسير على راسها ؟؟ . العامل المشترك بينهم كلهم مكوثهم فى اسرتهم طوال اليوم , لم اجد من ضمن ساكنى الملجأ سوى سيدة واحدة تتجول فى الطرقات , أما الأخرين حتى و ان كان بعضهم قادر على ذلك بدنيا ال أنهم لا يتركون حجرتهم بالأيام . مفاجأة اليوم كانت ماريا و هى سيدة يونانية الأصل , حجرتها بمعزل عن المبنى الرئيسى , الغريب و الذى لا أعرف له مبرر حتى الأن هو استلقاء هذه السيدة على سريرها , نهارا , و الستائر المعتمة تماما منسدلة على الشباك لا تسمح للضوء بالدخول الا قليلا , فتحولت الحجرة للون ما بين الأاسود و الاحمر بفعل الضوء المتسرب لتلك العتمة و مع كل هذا لم تكن نائمة , بل يقظة فى كامل ملابسها , ترتدى ملابس أكثر رقة و أناقة من الجينز و البالطو اللذين كنت أرتديهما مع أنها فى الثمانينات من عمرها . فهى لديها هذه العادة , ما أن تستيقظ من نومها حتى ترتدى كامل ملابسها كما لو كانت فى انتظار زوار , حتى و ان لم تغادر حجرتها , قدمتنى لها السير باعتبارى صديقتها , فسألتها ماريا : يعنى هى مش اشتغل هنا ؟؟ . قالت :لأ . فتحرجت ماريا كثيرا و يبدو أنها لو كانت علمت من قبلها لكانت استعدت بشكل أفضل من ذلك . سألتها : تونى مش اتصل ؟؟ قالت لها : جاى كمان أسبوع . فردت ببؤس : لسه يعنى . " ماريا " ليس لدى اى أبناء و تونى هو ابن أختها يعيش باليونان و يأتى كل فترة لزيارتها . انصرفت من المكان و مارست ما أفعله عادة عندما لا اريد أن أستسلم لشعور معين وهو المشى , مشيت مسافة كبيرة و بخطوات سريعة جدا لفتت أنظار المارة حولى . منعتنى من التفكير قليلا و ما أن عدت البيت عادت للذهنى كل الأفكار التى كبتها بالمشى : ماذا لو كبرت فى السن و اضطرتنى الظروف للحياة وحدى ؟؟ و ماذا لو مرضت وقتها و احتجت لرعاية ؟؟ نفترض أنى ذهبت لهذا الملجأ , كيف لى أن أعيش بملجأ ؟؟ لست حتى من هؤلاء اللذين يجدون متعتهم فى الوحدة , لا ارتاح الا فى وجودى مع الناس , و اذا مر على اليوم دون أن أقابل أحد ما أجرى مائة مكالمة تليفونية , لا أستقر فى مكان واحد أكثر من دقيقة , أهلى يسمونى النحلة , أقضى فى الشارع نصف يومى و أكثر فى الشارع كيف لى أن أقضى اليوم كله مثل ماريا فى حجرة معتمة لا أرى أحدا بالأسابيع , بالتأكيد هى تفتقد الكثيرين, لكن لماذا تخلى الكثيرون عنها ؟؟ ماذا لو حدث لى مثل موظفة البنك , ألم تكن فتاة طبيعية مثلى ؟؟ هل توقعت يوم أن تقضى حياتها بعنبر للمعاقين بين مرضى الزهايمر و المسنين ؟؟ . ماذا لو فقدت شئ أعتز بى مثلما كانت تعتز مدام فاطمة بمظهرها ,وأخذت أتنافس مع زميلاتى من المسنات فى من منا لديها تجاعيد أقل ؟؟ ماذا لو كنت مثل هذه الفتاة المشوهة ذات الشعر الغامق لا أعلم ما اللذى يحدث خارج أسوار هذا الملجأ و أظنه العالم كله , أو كنت منغولية محكوم على أن أعيش فترة معينة ,ماذا لو كان أهلى مثل كثيرين منهم لا يزوروننى بالسنوات و لا يعنيهم ان كنت مريضة أم لا , أفرح بشدة عندما أرى وجه غير مألوف و أنام على طاولة الطعام , و أصفع الناس على وجوههم و يصير المعتاد لدى أن يخبرونى صباحا بأن زميلى بالحجرة المجاورة مات , و أشهد بعينى اللحظات الأخيرة لجارتى التى بنفس عمرى فبل أن تفارق الحياة و لا يمر بضعة أشهر دون أن أشيع جنازة أحدهم ؟؟ معقولة بعض كل الخطط و الطموحات التى لا تفارق ذهنى ينتهى بى الحال فى "علبة " كبيرة أنتظر فيها موتى . بمقدار ما شعرت من قلق و تخوف , شعرت بامتنان غير عادى , احساس نكذب ان قلنا أننا نشعر به كلما قلنا " الحمد لله " ولكن نشعر به عندما ندركه و للأسف لا ندركه كثيرا و تمنيت ساعتها أن أكون فى اقرب مسافة يستطيع أن يتقرب بها انسان الى الله حتى أقول له كم انا ممتنة و شاكرة له .

الأحد، 1 مارس 2009

زى الصابونة

أخويا قال لى امبارح " الدنيا دى زى حتة الصابونة اللى فى الحمام جوا "

الاثنين، 23 فبراير 2009

كل قديم و أى قديم هو الرمز

" و ايه المشكلة لما فيلمى ما يحققش ايرادات , طب ما باب الحديد أول ما تعرض فشل تجاريا " دائما ما نسمع هذا المثل على وجه التحديد من أى مخرج لم يحقق فيلمه الايرادات المرجوة فى محاولة منه لتبرير انخفاض أو انعدام ايرادات أفلامه بشباك التذاكر . ما يستفزنى فى تصريح الفنانين من هذه النوعية شىء واحد فقط يتلخص فى أن " خيبة الأمل راكبة جمل " , لا أكثر و لا أقل . أى أنهم يغفلون أو يتعمدون اغفال نقاط القصور لديهم بحجة أن الجمهور لم يقدر عبقرية الفيلم الموجود بدور العرض مستشهدين بفيلم يعد من علامات السينما المصرية حتى و ان كان الفيلم المتحدث عنه هو لطارق علام. ردود أفعال الكتاب و النقاد و حتى الناس العادية تجاه هذا الكلام هو الغريب فعلا , فبدلا من نقد الفيلم بطريقة موضوعية بناءة فتجد كاتب أو صحفى عروقه منتفضة و الادرينالين عنده فى أعلى معدلاته و يكتب بالبنط العرض " و كيف يجروء المخرج فلان مقارنة فيلمه بباب الحديد ؟" أو سؤال من صحفى ساذج لتامر حسنى "هل تعمدت تقليد عبد الحليم عندما اصطحبت معك العازف فلانى الفلانى ليعزف بالاشتراك مع فرقتك فى حفلة مارينا ؟؟" لا أتذكر اسم العازف الأن و لكنه اعتاد العزف فى حفلات عبد الحليم حافظ و أرتكب خطأ شنيع من وجهه نظرهم أن أشترك فى العزف مع فرقة تامر فى احدى حفلاته . أو عندما يسألون فنانة شابة " هل تقبلين مشاهد الاغراء ؟ فترد بأن قامات السينما المصرية مثل هند رستم و سعاد حسنى كن يقدمن الاغراء لكن فى سياق الدراما "و عندها يحتج أحدهم قائلا :" فلانة الفلانية ترى فى نفسها هند رستم" , أو عندما يدافع أحدهم عن محمد سعد صاحب سلسلة اللمبى و مشتقاتها قائلا : ما اسماعيل يس عمل سلسلة أفلام تتناول نفس الشخصية " و نتيجة لهذا التصريح نتطبق على هذا الشخص حد الردة باعتبار أن اسماعيل يس ورد فى أحد كتب الصحاح مثلا . أو سعد الصغير عندما يهاجمونه لأنه غنى للحمار فيرد قائلا : طب ما شادية غنت للحمار و قالت "شى يا حمارى حاه يا حمارى " فيذهب على اثر هذا الرد الى جهنم و بئس المصير . أتذكر أيضا عندما قال فنان محبوب اشتهر بأدوار ثانية و أحيانا ثالثة عند سؤاله عن من يتمنى أن يكون من الفنان القدامى , فرد بتلقائية و براءة شديدة : رشدى أباظة , فهاج المذيع و الفنانات الاتى كن بصحبته رافضين حتى رغبته فى أن يكون مثل رشدى أباظة . و بعد الهجوم الاعلامى الحاد يأتى الرد من الفنان كالأكلاشيه نافيا فيه أن يكون و العوذ بالله يشبه نفسه بهؤلاء العملاقة العظام موضحا فيه أن قصده من التشبيه هو التوضيح , و أن عندما يقوم مثل يحتذى به مثل اسماعيل يس أو شادية بشىء ما لا مانع لهم اذن من محاولة الاحتذاء به حتى و أن كان انتاجنا الحالى من سينما أو أغانى أضعف فنيا مقارنة بانتاج من سلفونا و يستخلصون فى النهاية قاعدة خطيرة و هى أن قيام الأسلاف فى الكار بشىء ما تنفى عنه صفة الرداءة أو الفشل . و تكون النتيجة هى تحول قامات فنية الى رموز , ثم اصباغ رداء القداسة على هذه الرموز , فلا الفنان يستطيع مقارنة نفسه بأحد النجوم القدامى , و لا ناقد يقبل حتى الاستشهاد بأمثلة من حياة السابقين فان كانت كلا سامية جمال و سمية الخشاب قامتا بدور راقصة فى كباريه فالأولى هى فنانة لها كل احترام و تقدير , و الثانية تنطلق الألسنة و الأقلام تنتقد مظهرها و طريقة رقصها و ابتذالها و هذا طبعا على أساس أن سامية كانت ترقص بالاسدال . و بعيدا عن الوسط الفنى كم منا يجاهر -خاصة ان كان يجالس مجموعة من المثقفين- بأنه لا يجب أم كلثوم مثلا , لن يستطيع القيام بهذا حتى لا يتم اتهمه بانحدار الذوق و الجهل و .. و .. أنا لا احب الاستماع لأم كلثوم , أم كلثوم مملة و هى ليست بنبى حتى أتحرج أن أصفها بالملل , صحيح أشهد لها بقوة الصوت و عبقرية اختيار الكلمات و الألحان و لكنها فى رأيى مملة و تشترك معها فى الملل فايزة أحمد بينما أفضل شادية و فيروز و لن تصدقوا ان قلت لكم "عبد المطلب " أيضا لأنى من عشاق أغنية " ساكن فى حى السيدة " و كذلك أغنيته "يا أهل المحبة " . و لا يعجبنى اسماعيل يس و لا ارى داعى لتلك الهالة المحيطة به , لأنك تستدل على الفنان الكوميدى عندما لا يقول شىء مضحك , و أرى أن أحمد مكى خير مثال على ذلك لأنه الوحيد القادر بين أبناء جيله - بجانب أحمد حلمى- أن يضحكك دون أن يقول أى شىء مضحك فقط من تعبيرات وجهه و خفة ظله الطبيعية و الغير مفتعلة . و بصراحة شديدة فان عبد السلام النابلسى أجدر بهذه المكانة من اسماعيل يس لأنه تنطبق عليه فكرة الكوميديان بالفطرة , و كذلك أعجب بشدة باستيفان روستى و شرفنطح و الريحانى . و لو وودت اختيار رقم واحد بين كل هؤلاء سيكون يوسف بك وهبى فى جميع ادواره الكوميدية لأنه كما قلت كوميديان بالفطرة . و بالنسبة للفنانات فلا وجه للمقارنة بين حنان ترك و هند صبرى من جهه و مريم فخر الدين و زبيدة ثروت من جهه أخرى , فمريم عير مقنعة بالمرة و مثلت لأنها امرأة جميلة و ليس لأن لديها موهبة حقيقية و كذلك زبيدة ,بينما لدى حنان و هند قدرات تمثيلية أكبر بكثير فهن فنانات بالمعنى الفعلى للكلمة , و لكن كم ناقد يجرؤ أن يكتب قائلا هذا ؟؟؟ و كأن بانتساب مريم فخر الدين أو زبيدة ثروت لفترة زمنية مضت أصبحتا جزء من تراثنا , حتى تراثنا - و اللذى على قدر اعتزازنا به -, فيه ما يجب أن نرفضه و ندينه . طبعا من الغباء أن ننفى عن أم كلثوم الدور اللذى لعبته فى تاريخ الأغنية المصرية ,أو عن فايزة تميز صوتها و اللذى تستطيع أن تتعرف عليه وسط الألاف من الأصوات , أو عن قدرة اسماعيل يس العجيبة فى التناغم مع البطل أوالبطلة المشاركين له فى الفيلم أى كانوا و مهما اختلفت مواهبهم . و لكن ليس بالضرورة أن يعجبونى , و لا يجب أن نقدسهم و نتخذ من كل سلوك أو قول قاموا به فى حياتهم نموذج نقيس عليه الفنانين الحاليين بل و نموذج لا يجوز لنا انتقاده أيضا . فهذا المخرج الذى فشل فيلمه فى تحقيق ايرادات تعلل بان الأفلام الجيدة مثل باب الحديد لا تنجح جماهيرا , نرد عليه بنقد مفصل لفيلمه موضحين مناطق القصور به و التى لا تجعل منه فيلم متوسط المستوى حتى . و لا نسأل تامر عن سبب تعامله مع عازف تعامل معه عبدالحليم لأن هذا يندرج تحت بند الهوس , فعبد الحليم لم يأخذ معه طاقم عمله الى القبر حتى يحرم على الأخرين التعامل معهم . و ليس من حقنا مصادرة حق الأخرين فى أن يطمحوا بأن يكونوا مثل رشدى أباظة أو سعاد حسنى , فأنا لى صديقة ترى أنها تشبه "كاميرون دياز " ما المشكلة فى هذا ؟؟ كل منا يرفع معنوياته و يقدر نفسه بالطريقة التى تعجبه , فقد نعترض على اختيار منى زكى لدور سعاد حسنى باعتبار أن سعاد لها روح و حضور مختلفين تماما و لكن ليس لأن سعاد حسنى من أل البيت مثلا فبالتالى لا يجوز أن نصورها فى عمل يتناول حياتها . و بالمناسبة شادية فعلا غنت " شى يا حمارى حه يا حمارى " و كانت الأغنية للحمار , و كذلك قام سعد الصغير بالغناء للحمار " بحبك يا حمار " , و كانت كلا الأغنيتان فى سياق الفيلم , أعلم بالطبع أن ليس لدى سعد لا الصوت و لا الموهبة و لا حتى أغنيات اخرى تشفع له , و لكن لماذا هذا الهجوم المبالغ و الذى وصل لدرجة القضايا و المحاكم مبررين أنه لا يجوز للفنان الغناء للحمار بينما لا تزال الاذاعة حتى الأن تقدم " و الأن مع شادية و أغنية شى يا حمارى " .

الأحد، 15 فبراير 2009

VALENTINE'S

حكمة قالها لى صديق أمس " هما دول العيدين اللى بيخلوا البلد أبيأ مما هى " , قاصدا كلا عيدين الفالانتين المحلى و العالمى , و اضاف : أنا يتهيأ لى مفيش بلد فيها اتنين فالانتين غيرنا .
شرح لى صديقى قصده قائلا :"فتاة ترتدى طرحة حمراء , بلوزة حمراء , و جيب جمراء, تحمل بين يديها دبدوب أحمر كأن فى ماسورة طماطم و بتنفجر على هدومنا و فتارين المحلات , البلد بتبيأ بجد ".
-و بغض النظر الأن عن مطاطية المصطلح "بيئة "- فأنا لا أرى الأمر من منظوره فلا مشكلة لدى مع الأحمر أو الأخضر أو أى لون خلقه ربنا . و لكن هل جربتم مقارنة الفلانتين بعيد الأم ؟؟ .
نفس المحتفلون بالافلانتين هم نفسهم المحتفلون بعيد الأم و لكننى المس الصدق فى عيد الأم أكثر بكثير ففى الأخير نشترك فيه فى عرض جماعى , لا ألمس فيه أى صدق , حتى أنا كلما كنت أقابل أحدهم أقول " هابى فالانتين " دون أن أشعر بوقعها على و لا على الذى أقولها له , و العكس يحدث عندما أقول لأمى و خالتى و جدتى و جارتنا و أم صديقتى " كل سنة و انتى طيبة بمناسبة عيد الأم " مع اننا فى كلا العيدين نعبر عن مشاعر المحبة تجاه الأخرين .
للفالانتين جانب تجارى و ربحى يطغى على أى معانى أخرى له , فعلى الرغم من أن حركة البيع و الشراء تزدهر فى 14 فبراير كما تزدهر فى 21 مارس و ما قبلهم من أسابيع الا اننى لا أتقبل نفسيا الدباديب و القلبوب الحمراء و علب الهدايا ,و أشعر كأنها أكلاشيه أراه كل عام و دخل فى نطاق الابتذال كما كأننا نقول لأنفسنا " احنا بنحتفل , أدينا بنحتفل أهو , و الله العظيم بنحتفل " , و تحول يوم من المفترض أن نعبر فيه عن مشاعرنا للاخرين لشىء مادى جدا .
فمثلا قريبى اشترى لخطيبته دبدوب ب 400 جنيه - على أساس أنه بال 400 جنيه عبر عن مشاعره فعلا - , و يسألنى عن رأيى فى الهدية , فقلت له : يعنى يتهيأ لى شوية ورد كفاية أوى و اعزمها بره و خلاص .
: ورد ؟؟ طب ما الورد غالى جدا أنتى بتتكلمى كأنه حاجة رخيصة .
: أه بس مش لازم 600 جنيه ما بين هدية و فسحة فى بلد فيها ناس مش لاقيه تاكل , و خاصة أن الهدية دبدوب يعنى لو جايب بيهم camera كان ماشى .
تدخلت أخته :الدباديب حاجة وحشة ؟؟دى حاجة رقيقة جدا .
و أضاف هو : ده لسه ال wrapping بتاع الهدية ح يعمل 100 جنيه .
فعلا , رزق الهبل ع المجانين .

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

عندما تطلب الطوارىء بمصر

لا تغامر و تطلب أى خدمة طوارىء بمصر مهما كانت الظروف , صدقنى ستتعامل أنت مع الموقف أفضل اذا كنت مجهز نفسك و بيتك جيدا لمواجهة الطوارىء . عشية أمس اتصلت أحدى صديقات العائلة بنا و تطلب منا طلب بوليس النجدة لأنها لا تعرف الرقم , لأن مجموعة من البلطجية يصرون على اقتحام شقتها عنوة , و لتطمئن نفسها ظلت ممسكة بالسماعة فى يدها على الرغم من أنها كانت لا تتحدث الى , و انهمكت فى "الشرشحة " للبلطجية و أنا على الخط الأخر أرجوها تغلق السماعة حتى استطيع أن اطلب البوليس , لم تستجب لى لأنها لم تسمعنى فاضطررت للصراخ : يا بنتى اقفلى عاوزة أتنيل اطلب البوليس . اقفلت الخط و لاحظت فجأة أننى لا اعرف رقم بوليس النجدة أيضا - أحفظ فقط رقم خدمة الطوارىء بأمريكا من الأفلام و هو 911- ففتحت الأجندة و المفترض أن يكون بأى أجندة أرقام الطوارىء فى الصفحة الأولى و وجدت ثلاث أرقام لخدمة الشرطة بالاسكندرية و ليس بينهم 122 حتى لا تسألونى لماذا لم تطلبى 122 . الرقم الأول غير موجود بالخدمة و الثانى غير موجود بالخدمة و الثالث مرفوع مؤقتا من الخدمة - يعنى لو فى قاتل كان قتل و سرق و غسل الجثة - فاتصلت أمى بقريبة لنا أخصائية بلاغات بسبب عدد المرات التى تعرضت فيها للمشاجرات مع الجيران و السرقات و أفتت أن الرقم هو 122. أتصلت ب122 , و وجدت أن رقم الطوارىء مشغول على أساس أنى أطلب السينما و ليس رقم خدمة طوارىء , و ظل الرقم مشغول خمس دقائق ,بعدها أجابنى رجل بارد الأعصاب قلت له : عايزة أبلغ عن ناس عايزه تقتحم شقة . - فين ؟ - 14 شارع كذا بحى كذا , ( توقعت أن يقول لى حالا سنكون عندك و لكنه قال ) - قوليلى الوصفة كده , - وصفة ايه ؟؟ ,- فرد مستنكرا : وصفة البيت , و لأننى خائبة جدا فى وصف الطرق أعطيت التليفون لماما و التى قالت له : تدخل من شارع أبوقير , - أيوه و بعدين يعنى , و أخذت أمى تصف له كما لو كان سيأتينا من الهند فى زيارته الأولى لمصر و و انتهى الأمر بأنها أشارت له بوجود محل سندويتشات كبدة بمحاذاه البيت و الذى يجاوره محل الملابس الداخلية . احقاقا للحق , لم يتأخر المخبر فى الوصول و لكن كان وقت كاف للبلطجية لأن يملوا من فشلهم فى اقتحام الشقة و يقررون العزوف عن الجريمة من أنفسهم . ذكرتنى هذه الواقعة بواقعتين أخرتين : أولا : يوم أتصلت بخدمة طوارىء الغاز بسبب رائحة تسرب غاز شديدة منبعثة من مطبخ الشقة الملاصقة لنا , فى البداية سألنا المستأجرين بالشقة عما اذا كانوا يشمون رائحة الغاز أيضا و كانوا غير مصريين من البدو , فقالت لنا الحجة والدتهم بسعادة غامرة و ابتسامة عريضة : متسرب أه , نطبخون احنا نطبخون . هى تقريبا طنت أننا نسالها عن رائحة الأكل أو أنها اعتبرت أن تسرب هذا شىء جيد , و ارجح الظن الثانى لأن قبلها بيومين سالتنى بالأسانسير : تجرين ؟؟ , فظهرت البلاهة على وجهى و رددت : نعم ؟؟ ,فأعادت لى السؤال : تجرين ؟؟ , فاستنتجت أنه كان قصدها : تقرأين , فقلت لها بتلقائية : أه طبعا , فنادت على أختها و زوجه ابنها لتخبرهما بأنى " تجرين " و احتفت بى حفاوة بالغة . المهم , اتصلت بخدمة الغاز , فرد على رجل أهدأ من هذا الذى يرد على بلاغات الشرطة : أيوه , - عايزه ابلغ عن تسرب غاز , - طب شوية كده معايا , و تركنى منتظرة ما يقارب عشر دقائق , ثم عاد مرة أخرى : - أيوه قولى حضرتك , - اقول ايه ؟ ما أنا قلت فى ريحة تسرب غاز عود كبريت واحد ممكن يولع العمارة كلها , - فى شقتك ؟ - لأ فى الشقة اللى جانبى , - طالما اللى جنبك أنتوا مالكوا ؟ - مالنا ازاى ما المطبخين فى نفس الجهة , - طب شوية كده . و سمعته يبارك لزميله لعودته بالسلامة من شهر العسل و بعد قليل عاد مجددا : - أيوه أؤمرى , - ياللهوى , أنت مش مركز معايا ليه ؟؟ , - طب و ليه الناس اللى فى الشقة اللى جنبكوا مش هما اللى بلغوا , - ما قلت مستأجرين و شكلهم مش فاهمين حاجة , - طيب دقيقة واحدة , ثم أحضر لى زميله ليستكمل معى الحديث الشيق و بدأ بكلمة : أيوه , - رددت بغلاسة :أيوه, - أيوه يا فندم , - ما أنا لسه حاكيه لزميلك (و أعدت له القصة و وعدنى بارسال عمال كشف على الغاز فى خلال ساعة ) , مر اليوم و لم يأت أحد , أتصلت بهم بعد الظهر , فرد على الرجل بتاع أيوه مرة أخرى : - أنا كنت بلغت عن تسرب غاز و مفيش حد جه , - معلش أصلهم بيتغدوا دلوقتى . و ايمانا منا بأهمية النظام الغذائى لعمال الغاز و الحرص على عدم الاخلال به , أحضر أبى عامل على حسابه الشخصى و أتضح فيما بعد أن الأمر كان خطير فعلا . الواقعة الثانية شاهدتها بالتليفزيون ببرنامج أمريكى اسمه " الانسايدر " و تخصصه تقديم الأخبار التافهة , و لكنه اعتبر أن خبر انقاذ حياة كلب بولاية جيرسى أمر يستحق أن يتصدر جميع الأخبار الأخرى , فنجح فريق الانقاذ بمساعدة ثلاث رجال مطافىء مدربين تدريب خاص فى انقاذ كلب عمره بضعة أشهر كان على الوشك السقوط من على سطح عمارة سكنية , و كان الكلب لا يستطيع الانسحاب للوراء لوجود أسلاك كهربائية , و لاحظت سيدة تعانى من فارغ الوقت الكلب المزنوق و أتصلت بخدمة الطوارىء و اللذين أرسلوا على الفور فريق انقاذ ليلحق الكلب من الموت المحقق . ساعتها قلت : أه , مش كنتى خلقتنى كلب يا ربى .

الأحد، 1 فبراير 2009

ما الدوافع التى تحقق فوزك ؟؟

لا أفتخر بهذا , و لكننى لا أستطيع الادعاء أننى أحفظ ما يكفى من القرأن لأكون مؤمنة حقيقية به ,و لا أقصد بالتأكيد حفظ على طريقة نصوص اللغة عربية و التى تنساها فور خروجك من لجنة الامتحان , و لكن على الأقل المعرفة الحقيقة له , و هذا ينطبق على كل الاديان فكيف تكون مسيحى أو يهودى و لم تقرأ العهدين مثلا ؟؟ . هذا ربما ما دفعنى للالتحاق بما يسمونها حلقة تحفيظ قرأن , معظمنا فيها من المبتدئات : اثنتان غير محجبات و خمس محجبات , تدير الحلقة فتاة لا تتجاوز الخمس و العشرين , يعجبنى أنها تنتمى لطبقة المحفظات الفايف ستارز , بمعنى أنها تشرح بعض أحكام التجويد بالانجليزية , و تقضى عيد الأضحى ببلجيكا و أجازة نصف العام بقبرص , أى أنها لا تعانى من مشكلة طبقية تحاول مداراتها أو مقاومتها بالدين , و لكن اتضح مع الوقت أن لديها مشكلة ثقافية . مزية هذه الدار التى أحفظ معها أنها تسير ببطء شديد , أى أنك لن تجد نفسك مكلفا بأكثر من خمس أيات فى الأسبوع و أحيانا لا تكون مكلفا بأى شىء مما لا يثقل عليك بجانب دراستك أو عملك , ترددت قبل أن أسجل اسمى معهم قبل رمضان بشهرين لأنى كلما هممت بذلك تذكرت أول مرة ذهبت للجامع المجاور عندما كان عمرى تسع سنوات مع أخى , و كنت كل مرة أعود من معركة اما مع الشيخ أو مع زميلاتى فى الدرس . كانوا يأخذون على ذهابى للمسجد بفستان و معارضتى الدائمة للشيخ و اتهامه بأنه ( مبيفهمش ) و على الرغم من هذا كنت من المفضلين لديه لأنى كنت ملتزمة بالحفظ أولا بأول , و اعتدت أن (أتلامض ) معه على طريقة : مش فاهم قصدك يا سارة؟؟ / ليه يعنى بكلمك انجليزى ؟؟ /. و سبحان الله فى البرود الذى منحنى اياه ربنا , كنت دائما منتقدة لأنى أذهب بلا طرحة و فى المقابل كنت أتنقد البنات الاتى كان يأتين بأظافرهن مطلية مونيكير ,: أنا مش فاهمة ازاى تيجى الجامع بمونيكير و أسود كمان ؟؟ /: طب ما أنتى جايه من غير طرحة . بعد فترة انسحبت , و نسيت بعد فترة كل ما حفظته , ثم شجعنى للذهاب مجددا : ضعف لغتى العربية - و الذى لا بد اجادتنها بشكل أفضل- بالاضافة للسبب السابق ذكره و هو المعرفة الحقيقية للكتاب الذى أؤمن به و للأسف حتى الأن لم أحقق أى منهما , لسببين : أولا : تقوية اللغة يحتاج فترة أطول من بضعه أشهر و يحتاج كم أكبر من السورتين الالتين لازالت (نايمة عليهم ) من رمضان . ثانيا :فكرة التفسير غائبة عندنا , فلا المحفظين مؤهلين لهذا و لا الخطاب الدينى يؤيد أن تفهم , يؤيد أن تحفظ , لأن التفسير يعنى تأويل مما يعنى أنك فى طريقك لأن تفهم و الفهم أفة لأنك عندما تفهم تجادل و كيف السبيل الى توجيه عقلك و أنت فاهم ؟؟ عندما تفهم ستفرق بين الاعتدال الذى عرفنا به منذ القدم و بين التيارات الدينية الوافدة الينا و بين ما هو منسوب للدين و ليس من أصله ,و بين هو من أصله و نتعمد اغفاله .حفظى بدون تفسير أحسسنى بتشبيه الله تعالى " كمثل حمار يحمل أسفار " .- أنا بس اللى أقول كده - و هذا لا يعنى وجود مخطط من قبل يارا (المحفظة ) لكى تحولنا الى حمير و لكنها كما تعلمت تعلمنا . هذه كانت دوافعى للالتحاق بحلقة حفظ القرأن الى أن قالت يارا فى أحد الحصص : أنتوا بتيجواهنا الدار خالصين نيتكوا لله و بتعملوا هذا العمل لوجه الله تعالى ,حتى يكون شفيعا لكم يوم القيامة و لتؤجرواعنه . تساءلت مع نفسى: لماذا لم تكن هذه أسبابى للالتحاق بالدار ؟؟ لماذا لا تكون هذه أسبابى لفعل أى شىء ؟؟ أول ما يطرق فى ذهنى دائما من أسباب لفعل الشىء يكون بعيدا عن الأمور الدينية فمثلا كنت مشتركة لفترة بعمل تطوعى يهدف لخدمة الفقراء و الأيتام و المسنين -و أقول خدمتهم و ليس دعمهم ماديا - و كانت جمعية بلا توجه دينى كلما حكيت لأحدهم عن نشاطتنا كان يقول لى : أهو تاخدى ثواب / اخلصى نيتك لربنا عشان تؤجرى عليه / طب ازاى ح تأخده ثواب و أنتوا من فلوس الحفلات بتمولوا مشروعاتكوا الخيرية ؟؟ فلوسكوا كده تبقى حرام / و مرة سألتنى امرأة مسنة و نحن بمكان عام نبيع أشغال يدوية لصالح ملجأ أيتام : أنتوا ازاى بتعملوا مشروع عشان تاخدوا الصواب - تقصد الثواب و لكن على طريقة حسين رياض فى النطق - و معاكو واحدة لابسة قصير ؟؟ لم يجيبها أحد بمن فيهم المعنية بالكلام . فقلت لها محتدة : هى بتعمل خير لحب عمل الخير فى حد ذاته قبل كل شىء احنا بحب نساعد الناس لأن ده دورنا تجاههم و لبسها مش يمنع أنها تفكر فى الثواب برده.و بعد أن تركتنا ساخطة فكرت بهدوء و وجدت أنه ليس بيننا فعلا من يفكر بالثواب فى المقام الأول هناك من يدع أن العمل الاجتماعى يمنحه شعور رائع و يصقل شخصيته و هناك من يتعاطف مع المسنين و الأيتام لدرجة أنه يشعر بأن خدمتهم هو دوره تجاههم و هناك من يريد أن يسجل فى السى فى أن له سابق خبرة بالعمل الاجتماعى و هناك من يصطحبه أصدقائه عنوة و ان كان أكثرنا يشترك فى الاحساس بالعودة الى بيوتنا راضين عن أنفسنا كما لو كان علينا دين لله و أوفيناه أى أنه ليس بزيادة فضل مننا . هل المفروض أن أشعر بتأنيب الضمير ؟؟ لا أشعر بشىء سوى التساؤل , فأكيد أنا لست "مستبيعة " رضا الله عن ما أفعله , لكن هل هى مسألة اعتياد أن يكون اول دافع يحركنى لا علاقة له بالدين ؟؟ من يومين مضيا كنت بحلقة يارا و التى كما قلت لديها مشكلة ثقافية , حيث أنها لا تجيد صياغة سؤال محدد كما أنها لا تجيد الاجابة أيضا , كنت أحبها لأنها لا تنتقد ملابسك و لا سلوكك و لا حتى طريقة كلامك , لا تنتقد أى شىء على الاطلاق تتعامل معك كما لو كنت مثلها تماما فى كل شىء و ان كان انتقادها يظهر فى عينيها و على تعبيرات و جهها لكن هذا لا يعنينى , المهم أنها تعاملنى بذوق و أدب , هى تفضل الحديث معنا عن قراءة الأيات و عن تفسيرها , و لعدم وجود خلفية معرفية كافية عما تتحدث عنه تجد أن كلامها به العديد من الثغرات و النقاط الغير مترابطة ببعضها . كانت أول مرة تبدأ المناقشة بسؤال : يعنى ايه فوز ؟؟ فهمت من وجوهنا أننا لم نفهم قصدها فشرحت بطريقة أخرى : امتى تقول و أنت ماشى فى الشارع أنا فزت بكذا ؟؟. بالعقل , ماذا كنتم ستظنون لو أنتم مكانى ؟؟ ان السؤال دنيوى و ليس دينى , و لكن يبدو أن هناك أحداهن كانت حافظة اجابة معينة فقالت : لما أفوز بالجنة . كيف تقول أنا فزت بالجنة و هى فى الشارع , كيف أقول فزت بالثواب و أنا فى بيتنا ؟ كيف أقول فزت برضى الله و هذا أمر لن أعلمه الا يوم القيامة ؟؟ . و قوى لى رد يارا احساسى بأنها كانت تنتظر اجابة من حياتنا اليومية عندما قالت : لأ مش معقول تقولى أنا فزت بالجنة و أنتى ماشية فى الشارع, يعنى ممكن لما تفوزى يكون قصدك عريس أو وظيفة . فسألتنى : ايه الفوز بالنسبة لك ؟؟. الغريب أننى أمتلك تعريف مسبق للفوز فلم يكن سؤالا مفاجئا بالنسبة لى - من وجهه نظرى طبعا - فقلت لها بالنص : "الفوز لما تحقق الشىء اللى أنت عايزه أوى و تعبت عشانه بأقل كمية من الخسائر , أنت لو اشتريتى فستان عايزاه بخمسين جنيه بدلا من مية ده فوز , بس طبعا أنا بتكلم فى حاجة هايفة , لكن بعيدا عن الماديات الواحد يفوز لما يحقق أهدافه بدون ما يخسر جزء من مبادئه أو يخسر ناس بيحبها أو يخسر أهداف تانية كان بيحاول يوصلها برده " -بالمناسبة أنا مؤمنة تماما أن لكل شىء فى حياتنا نحققه ضريبة يجب أن ندفعها للحصول عليه , يختلف ما يدفع من شخص لأخر و لكن فى النهاية كلنا ندفع - سألت الأخريات و غالبا ما كانت الاجابة :مش عارفة . بعد أن انتهت مننا , قالت ان الفوز بالنسبة لها هو ما ذكر فى القرأن أن الناجين من النار بأعجوبة هم الفائزون و استشهدت بأيه لا اتذكرها للأسف , و استطردت شارحة أن الفوز قد يتأتى ايضا عندما نخلص أعمالنا لوجه الله , و التفتت لى قائلة :و أعتقد أن ده أهم من الفوز بفستان أو طرحة . و تبدلت معاملتها معى قليلا من يومها . أولا : سؤالها كان شىء و الاجابة عنه كانت بشىء أخر, هل سؤالها عن الفوز فى الدنيا أم فى الأخرة ؟ , ثانيا : لم تفهم اجابتى عن سؤالها كما لو كنت اتحدث فى الفيزياء النووية , و تعاملت معى على أساس أننى فتاة تنام و تحلم بالفوز بفستان أو طرحة و هذا لم يكن قصدى بالتاكيد , هذا مجرد مثال للتقريب . و فكرت أسألكم و لكن أجيبونى بصراحة : ما دافعك الأول للقيام بأى عبادة أو عمل خير من المنتظر أن تؤجر عليه ؟؟ ما هو الفوز بالنسبة لكم ؟؟ - غير الفستان يعنى - ههههههههه

الأربعاء، 28 يناير 2009

عندما تدون فى أخر الكراسة

جاءتنى من بضعة أيام صديقتى من أولى اعدادى "ساجى" و ذكرتنى بأيام المدرسة و فصل 3/4 و شلة 3/4 ( كنا طوال عمرنا فى الفصل الرابع و الأخير ) , و بالمدرسين و بالفصول و بالمقالب التى كنا نعدها لبعض و كيف كنا نتعامل مع الحصص المملة . كنا عندما نريد قصر المشاكل مع المدرسات نكتب لبعض , فمثلا القصة المقررة علينا فى اللغة العربية فى الاعدادية غلب الرصاص على سواد سطورها و أصبحت عندما تفتحها للوهلة الأولى تجد "يعنى أنتى متأكده أنها كانت بتحور عليكى ؟" و تجد رد ساجى " أه طبعا ده حتى كان باين على وشها " و أكيد هذا ليس حوار بين أبطال القصة , و لكنها مقتطفات من مسلسل النميمة اليومية و الحكايات و صراحة كان عندنا حق فليس هناك ما هو أسوأ من حصة اللغة العربية ,و بين الحين و الأخر تجد خطوط أناس لا نعرفهم و لكنهم بالتأكيد كانوا بعض زملائنا يشاركونا الاحساس بالملل من الحصة و خاصة حصة ميس ايمان مدرسة اللغة العربية. "ساجى" كانت مثل كاتب المحكمة , لما ينقطع ارسال الاستقبال عندها تماما , تخرج أى كراسة و تكتب فى أخرها زجل أو خواطر , فاجئتنى من يومين عندما قالت لى أنها لازلت محتفظة بهم . استوليت على بعض أوراقها باعتبارها وثائق تاريخية عظيمة , قلت لها : ح أعمل بيهم مصلحة و أجيبهم تانى ,و سمحت لى الرقابة بنشر بعضهم بعد حذف بعض المشاهد : ( النهارده يوم مش لذيذ خالص , احنا عاملين زى المعارضة , الشلة التانية هى الحكومة , و البنات اللى فى النص و اللى ملهمش رأى فى اى حاجة هما الشعب ). *وصف لخناقة مع شلة الأعداء فى أولى ثانوى من منظور سياسى . (مفيش أى حاجة نعملها دخلنا الفصل و بدأت الحصة كانت عربى , و حصة العربى بتاعت ميس "نوم " هى حصة النوم بتاعتنا , بتعرف تعمل تنويم مغناطيسى , و على فكرة أنا أنصح كل واحد بيواجه مشكلة فى النوم يحضر حصة واحدة معاها و ح ينام فى ثوانى ) * ساجى و لحظة استمتاع بحصة اللغة العربية فى الثالث الاعدادى . (كل مدرس له مجموعة من جواسيسه اللى بيعرف بيها أخر الأخبار عشان يدخل نفسه فى حياتنا طوال الوقت عشان يحسوا أنهم عارفين يخنقونا و يقفلوا علينا كويس أوى , طبعا كنتيجة لده ميس نوم عرفت الخناقة راحت جايه واخدانا على جنب و قعدت تنصح فينا و تقول ان البنت المحترمة المؤدبة متردش على الناس و ح تعرف تاخد حقها لما تحرج الناس بأدبها , واضح أنها لسه عايشة فى أيام الزمن الجميل ) * و أحب أضيف أنى سأحرجها بأدبى و أقول " و ماله ؟؟" ملحوظة : و ماله ؟ كود خاص بشلتنا و يستحيل نكشفه لأى شخص أبدا نياهاهاهاها . (أول ما نزلنا البريك لقينا فى وشنا شلة الأعداء , هو تقريبا كل واحدة غيرانة من التانية فى الشلة دى بس عاملين نفسهم حبايب و بيطلعوا نرفزتهم فى الشلة المنافسة ليهم , راحوا باصيين بقرف و يقولوا بصوت عالى ايه البياءة دى ؟ , احنا مسكتناش طبعا عشان حقنا و منظرنا , راحت قايلة واحدة مننا : مش عارفة ليه الناس عماله تتكلم عن البياءة و مش شايفين نفسهم فى المراية عاملين ازاى ما يروحوا يبصوا فى المراية أحسن , ساعتها طبعا الجو ولع و المدرسة وقفت تتفرج ع اللى بيحصل , و الشلة المنافسة بانت على حقيقتها و اتفتحت وصلات الردح على أصولها , و جات مدرسة متخلفة تزعق , ح تكون مين غير الشهيرة "ماتريكس " ) *عذرا , و لكنها مدرسة ثانوية بنات على الطبيعة . (مستر التاريخ فاكر نفسه دمه خفيف , طبعا هو مش بيطيق فصلنا لأننا بنستنفخه ( شايفينه نفيخ يعنى ) و بنرفزه , و رغم كل نفخ, ه فى بنتين فى شلتى معجبين بيه , أنا و سارة طلعنا بعد الحصة بنتمشى ما بين الفصول شوية لحد ما يجى المدرس , أول ما حطينا رجلينا بره الفصل لقينا ميس "كبة " فى وشنا ) * تشاهدون حاليا "ساجى" عندما لا تفوت التفاصيل , بالمناسبة هى تكتب كما تتكلم مع الناس , و تتكلم بنفس الطريقة من اعدادى لكلية , كان ينقصنا حركة يديها و التى كنا نطلق عليها (عودونى ) نسبة لأغنية عمرو دياب حتى تكتمل الصورة . و لم تسجل خواطرها فقط , و لكن أشعار مستر عبد المعطى أيضا وهو رجل أزهرى يتحدث العربية الفصحى فى أى موقف على طريقة (و أين العروس ؟) و كان لى معزة خاصة فى قلبه لدرجة أنه ارتجل شعرا عنى , فهو اذا غضب يهجو و اذا فرح - و هذا نادرا - يمدح , يقول الفرزدق أقصد مستر عبد المعطى : لقد مللت من سارة / و كلما مشيت فى شارع أو حارة / غضبت و حزنت و كان قلبى امتلأ بالشرارة / فهى تؤلمنى و كأنها المرارة / و قد أمرضتنى و ارتفعت الحرارة / و أدعو أن أستطيع قول اتركينى بصريح العبارة ) . لماذا كل هذا التحامل على ؟؟ لا أعرف , صحيح كان بعد دخوله الفصل بدقائق تنتشر رائحة البرتقال فى المكان و ذلك لأنى كنت أجلس فى أخر ديسك أقشر و أكل و الفصل كله يشاركنى أيضا , أو ربما لأننى سألته مرة اذا كان معه سكين لكى اقشر التفاحة ( كانت حصته سوق خضار و فاكهه) ,أو لأنى قلت له مرة " تبقى يا مفترى معاك تلت شهادات و بتحضر ماجستير و مراتك مش سايبها تاخد الثانوية " .و لكن كل هذه ليست مبررات كافية لهجائى . صحيح لم يمر فترة طويلة على هذه المراحل و خاصة الثانوية , و لكنى أشعر أنها بعيدة جدا و أعوز هذا لضعف ذاكرتى , فعندما قرأت الكثير من ما دونته صديقتى اكتشفت أنى كنت نسيت الكثير من التفاصيل و الأمور التى تصورت وقتها أننى لن أنساها أبدا , هى قد لا تبدو ذات اهمية كبيرة و لم نكن نحن أيضا من أصحاب المغامرات المدرسية و لكنها تعنى لى الكثير .

الأربعاء، 21 يناير 2009

عندما تسألنى مدام "سيلفى "

منذ أن كنت بالابتدائية و أنا أسعى لتعلم الفرنسية بشكل جاد بعيدا عن المنهج الدراسى المكرر سنة بعد سنة , و كنت كلما بدأت مع أحد المراكز التعليمية , أتوقف بعد بضع مستويات لظروف الدراسة , فأنسى اللغة ثم أبدأ من جديد و هكذا . الأن أتعلم اللغة الفرنسية مع سيدة فرنسية تعيش فى مصر من خمس و عشرين سنة , جاءت الى مصر و هى فى منتصف العشرينات من عمرها , متزوجة مهندس مصرى ,و اسمها مدام سيلفى و الحمد لله حاليا بفضلها أجيد العربى المكسر اجادة تامة ... على الرغم من أن مدام "سيلفى" تعيش بمصر كل هذه الفترة , الا أنها لا تزال مندهشة , لا أجد و صف لحالتها سوى "الاندهاش " , و مع أننا نحن السكان "جتتنا نحست ", الا أنها نجحت بجدارة فى أن تجعلنى أشاركها دهشتها أيضا , فهى كامرأة أوروبية تتعجب من الكثير الذى نعتبره نحن من المسلمات , و أحيانا تسألنى أسئلة أعجز بفرنسيتى الاجابة عنها -حيث أن أخرى je suis malade بتاعت داليدا - , و أعجز بعاميتى عن تفسيرها لنفسى أصلا. أول ما أدخل مكتبها تضبط الساعة و تضعها أمامى- تريد أن تقول باختصار الساعتان هما الساعتان- , غالبا ما يتركز عملها على محاولة اكسابى أقصى قدر ممكن من المفردات و بما أن لغتها العربية ضعيفة جدا , فأحيانا ما تستغلنى لمساعدتها فى نطق الكلمة بالعربية بعد أن تعطينى مرادفها بالفرنسية , كتبت لى مرة أن متسول أو تعنى mendiant , و لأنها ناصحة الى حد ما , سألتنى عن المعنى بالعربية , فقلت لها : شحات , أعادت الكلمة لنفسها و هى حالمة - لا أعلم لماذا - : شهات , سكتت قليلا ثم صاحت : أوووووه , أنا معايا واهد ( اللى هى واحد ) فى الشوغل ( تقصد الشغل ) اسمه شحات , ايه ده ؟؟ ثم ضحكت متندرة : يعنى هو اسمه معناه monsieur mendiant , ههههههه , طب ليه أهله يعملوا فيه كده؟؟ ما يسموه "ملك "مثلا ؟؟ كلام مدام سيلفى منطقى جدا فلا يوجد على أسماء الناس جمرك , و حاولت أن أشرح لها بمزيج من الفرنسية و العربية أن أهله يظنون أنه بهذه الطريقة سيعيش طويلا , و لدرء الحسد عنه و لكنها لم تتفهم , فقلت لها: طب ما احنا عندنا عائلة كبيرة فى مصر اسمها "الحيوان " , حدقت فى طويلا ففهمت أنها لا تعرف معنى حيوان , فقلت لها موضحة : animal , أصباتها نوبة ضحك هيستيرى و لما أفاقت منها قالت : يعنى هو اسمه monsieur animal , ههههههه , طب ليه كده ؟. مرة أخرى كنا نقرأ من مجلة فرنسية , و بها صورة لفستان أنيق ترتديه موديل فرنسية فقالت لى :ليه كل الرجاله بقوا يبوصوا يبوصوا يبوصوا ؟ , قلت لها : ازاى , ازاى , ازاى؟؟؟ , قالت :" أنالما جيت هنا من خمسة و عشغين سنة , كنت بألبس فستان زى ده , و كان نادرا ما كان راجل يبوص ( اللى هى يبص ) و مش كان فى محجبات , فى ايه دلوقتى , ليه كله عمال يتفرج على بعضه ؟؟ ," شاركتها الاستنكار و الامتعاض من الرجال " اللى بيبوصوا " , فمشكلة الرجل الشرقى أنه يظن أن المرأة الأنيقة تغادر من بيتهم كل صباح قاصدة اثارة اعجابه , و ترتدى ألوان زاهية لتثير اعجابه أيضا , و ليس لسبب بسيط و لو فكرتم مع ستجدونه منطقى جدا , و هو أن جمال المظهر الخارجى يعكس عليك داخليا راحة نفسية جميلة , و نحن لسنا فى عصر الابتذال , لأن جدتك كان ترتدى المينى جيب فى الخمسينات و الستيتنات , و لم يكن هناك رجل "بيبوص ". و استكمالا لحديثنا عن الأناقة و الموضة , و كما تعلمون أن الفرنسييات هن أكثر سيدات العالم أناقة , فمدام سيلفى تعتبر أنيقة بالنسبة لقريناتها من نفس المرحلة العمرية فسألتنى سؤال أخر - أشعر أنها حصة من سيربح المليون من كثرة الأسئلة مع الفارق أننى الدافع لا هى - : " ليه يا ساغة ( اللى هو سارة يعنى ) البنات فى مصر بقى شكلهم وهش ( وحش يعنى ) كده ؟؟ ", أنا بينى و بين نفسى قلت (أأأه لعبت بعداد عمرك ), ثم أنقذت نفسها قائلة : "بس أنتى يا ساغة شكلك جميل خالص tu es tres jolie , الشكل ده مش ييجى مصرى أبدا , ممكن ييجى اسبانيول أو يونانى" . أنا بينى و بين نفسى (أه , كده ممكن يطلع عليكى صبح ) , سألتها : ماذا تقصدين بشكلهم "وحش "؟؟ قالت :يعنى لبسهم وحش جدا , ايه الألوان دى ؟؟ و ألاقى الجيب بتاعهم فيها طينه من الأرض , و حاطين ميك أب تقيل بالنهار و سايح على وشهم , و لابسين كذا طرحة فوق بعض , ليه كده ؟؟ " . شرحت لها بقدر الامكان أثر المستوى الاقتصادى و الاجتماعى على المظهر العام للناس , و على ذوقهم الشخصى . و بلا شك تلاحظون ارتفاع مستوى الجمال بين الأسر الغنية سواء فى البنات أو الأولاد عن هؤلاء من بنى الطبقات الفقيرة . فى الحصة الأخيرة فتحت لى الباب و هى غاضبة جدا - و نصيحة منى اتق شر الفرنسى اذا غضب - فدخلت بهدوء و أجلستنى فى مكاننا المعتاد و بادرتنى بسؤال كالمعتاد أيضا : "أنتوا فى ايه ؟؟ مفيش حد عنده ضمير خلاص , ليه الناس اللى مش عندها ضمير كتير كده ؟؟", مدام سيلفى تعمل كمدرسة لغة فرنسية , و دائما ما كانت تشكو من انعدام ضمير المدير و كذلك زملائها من المدرسين و أن معظمهم يهتم بالدروس الخصوصية على حساب مجهوده فى الفصل ,و المدير لا يهتم باصلاح الوضع , كما أنها تشتكى من ضعف مستوى المدرسين و قلة كفائتهم , فتقول لى " تصوغى يا ساغة أن مدغس بيكتب للأولاد ع التابلوه par accident بالشكل ده paraxidant . قلت : لا مالوش حق برده , تضيف : و لما أصلح له , مش يرضى يصلحها و يسيب الأولاد يتعلموا des fautes ( الأخطاء يعنى ) , ليه يا ساغة مفيش ضمير كتير كده ؟؟ . ومع أن ساغة تشغل منصب هى المحتسب الذى يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر , الا أنها لا تجد اجابة حقيقية على سؤال مدام سيلفى,و لو أننى اعتقد أن الفقر أيضا يجرد الناس من أخلاقهم , فالفقر و الأخلاق لا يجتمعان فى أغلب الأحوال الا فى مسلسلات رمضان . اتصلت بها مرة لتحديد موعد معها و كان قبل عيد الكاثوليك بيوم واحد , لم أكن أعلم أنها كاثوليكية , فاجابتنى فى التليفون : عندى عيد يا ساغة , اعتذرت لها , و حددت معها موعد بعد العيد بأسبوع .انتهزت هى فى تلك الحصة أول فرصة و نحن نقرأ "الأهرام أبدو" كالعادة و قالت لى : " الدين ده هاجة tres personnel , اهنا مواطنين نعيش مع بعض فى بلد واهد متساويين يهمنا أنت بتنتج ايه ؟؟ بتعمل ايه ؟؟ مش دينك ايه ؟؟ دينك ده ربنا يحاسبك عليه, و عشان كده revolution عندنا شعارها مساواة و اخاء ,أنا مش عارفة أنتوا ليه بتحبوا تسألوا الناس عن دينهم ؟؟ , معايا زميلتى أرثوذكس فى المدرسة , فضلت ذوق معايا لحد ما عرفت أنى كاتوليك , و قالت لى" لأ ده غلط كبير" , و كنت فى محل هدوم من يومين تصدقى أن هتى البياعة لما لقتنى بتكلم عربى مكسر سألتنى دينك ايه ؟؟ , فقلت لها :أنا مسيهية و جوزى مسلم ( طبعا رد مدام سيلفى لا يخلو من البله ) , فردت عليا البنت دى و كانت مهجبة (محجبة) " و جوزك موافق على كده ؟؟" , و كمان سواق التاكسى بيسألنى , و زميلى فى الشوغل يقول لى : لأ , الكلام الى عندكوا فى فرنسا مش يمشى عندنا , يعنى يبقى جوزك مسلم و أنتى مسيحية ؟؟ , طب فيها ايه لما أبقى أنا من دين و جوزى دين تانى ؟؟. لم أعلق كثيرا , لأن أسئلتها كلها نبهتنى لشىء مهم جدا و هى أن كل الاجابات لها أصل واحد , أصل مسبب لكل هذا , و هو فى وجهه تحالف الفقر مع الجهل . مدام "سيلفى" لا تكف عن الأسئلة , لا أعلم ان كان لديها الحق فى كل هذا الاندهاش بحكم الفارق الشاسع بين ما اعتادت عليه بباريس , و ما تشاهده هنا يوميا ؟ أم أن (جتتنا هى اللى نحست) فغير مقدرين لحجم المشكلة ؟؟ و لكنها أوجزت لى مرة الأمر فى جملة سقطت منها سهوا "أنا اتجوزت هسين (حسين) من خمسة و عشغين سنة و كان فى مباغك , دلوقتى ليا خمسة و عشغين سنة متجوزة هسين و برده مباغك " و طبعا استنتاجى يا مدام سيلفى أن المشكلة من الأستاذ حسين .

الاثنين، 12 يناير 2009

من يحاكم منتظر الزيدى , مشاعرنا أم قوانينا ؟؟؟

واحد من الصراعات الأزلية الكثيرة و الذى لا أتوقع أو أريد له الحسم -لأن فى حسمه من أى زاوية تحقيق للظلم- , هو الصراع بين القانون و عرف المجتمع من جهة أمام دوافعنا كبشر من جهة أخرى . يجسد لك هذا الصراع مسلسل السابعة و الربع , من خلال نموذج الابن الذى على المحك بين اجراء عملية مكلفة لوالدته تتوقف حياتها عليها أو سرقة مديره الثرى و الذى لن يضره خسارة بضع ألاف .قانونا , الابن مكانه السجن , فلا القانون و لا العرف و لا المجتمع يعنيه ان كانت أمه على وشك الموت أم لا , و لا يعنيه أن كانت عملية قلب مفتوح أو عملية تجميل , فالابن سيحصل على شارة السارق طول عمره , و فى نظر القانون و المجتمع هو مذنب و مجرم .
و لكن بعيدا عن القانون , و اذا جردنا أنفسنا من تأثير برنامج " الجريمة لا تفيد , و من حق المجتمع و حق الجماعة " ,و من أراء المشرعين و من رأى الدين - لأن بداخلى هاجس يحدثنى بأن الله لا يحاسب الناس على أفعالهم بشكل مطلق - , هل من يسرق بضع ألاف من شخص لا يحتاجهم لانقاذ حياة امه , هو لص بالفطرة , أو يمثل تهديدا حقيقيا على المجتمع ؟؟ الأمر على درجة من تعقيد .....و الغريب أن تصادف فى خلال هذه الأشهر أن أقرأ رواية " انهم يطلقون الرصاص على الجياد , أليس كذلك ؟"و أيضا مسرحية "هنريك ابسن " "بيت الدمية ", و لا شىء مشترك بين العملين سوى فكرة الصراع بين دوافعنا و أسبابنا كأفراد أمام القانون , و ان كانت الرواية تعتبرها فكرة محورية , و المسرحية تعتبرها ثانوية .
فى المسرحية "نورا" تصل لمرحلة الشك و فى النهاية رفض لكل تقاليد و قوانين المجتمع و كذلك لعقيدتها , لأنها تم اعتبارها من وجهه نظر زوجها و مجتمعها مذنبة لأنها قامت باقتراض نقود لعلاج زوجها , و حيث أن القانون وقتها كان فى حد ذاته ظالم جدا فكان يمنع المرأة من الاقتراض دون أن يضمنها زوجها أو والدها , " نورا" بتزوير توقيع والدها حتى تحصل النقود و تتمكن فى نفس الوقت من اخفاء عن زوجها حقيقة مرضه . أما فى الرواية, يضطر شاب لاطلاق الرصاص على فتاة يحبها خضوعا لرغبتها فى التخلص من حياتها ,كان وجودها فى الحياة نفسه عبء نفسى عليها لا تطيقه , و لكنها لم تمتلك الشجاعة الكافية للانتحار , فيضطر الشاب بعد توسلاتها اليه أن يخلصها من حياتها و يطلق عليها الرصاص , و على الرغم من هذا يعدم فى النهاية , بعد أن يكون الكاتب قد نجح على مدار الرواية فى اقناع القارىء بأن تخليص " جلوريا" من حياتها رحمة لها و لمن حولها .
دعونا من الجرائم و الممنوع مسبقا قانونا و دينا لأننا قد نختلف عليه كثيرا ,و لنتحدث عن واقعة الحذاء الشهيرة و التى كان بطلها منتظر الزيدى, السؤال هنا : اذا كان هناك فى القانون بند يعاقب على " الاعتداء على رئيس دولة أجنبية " على أى أساس يجب محاكمة " منتظر" ؟؟لو حصل " منتظر " على البراءة , يجب أن يحصل أى منا عليها سواء كان موجه حذاءه لرئيس دولة عربية أو أجنبية , و سواء كانت الدولة عدوة أم صديقة , لأن القانون لا يتعامل مع مشاعرنا كمبررات .لست ضد ما قام به " منتظر" لأن اليوم الذى يقرر فى أحدهم أن يكون زعيما أو رئيسا يجب أن يعلم أن حذاء فى وجهه هو أقل ما يمكن أن يحدث له , و ان كنت ضد أن لحظة ما قذف منتظر حذاءه فى وجه بوش كان منتظر " الصحفى " و ليس المواطن العراقى فحسب , و لو كان بوش وقتها يسير فى موكبه و صفة الصحفى متنحية عن منتظر جانبا , لكنت احترمت ما فعله أكثر. "منتظر" كمتهم الأن , لديه مشاعره كعراقى أولا و كشخص سجن و تعرض للتعذيب فى ما مضى على يد النظام الأمريكى ثانيا , و أمامه قانون لا يستثنى كل هذا .....

الأربعاء، 7 يناير 2009

تصبحون على وطن

هذه الأغنية للفلسطنين بغزة , , ولا أهديها لهم لأنهم عرب أو مسلمين بل لأنهم بشر بالمقام الأول و لهم الحق فى وطن ... أتمنى لهم أن يصبحون على وطن , و أتمنى لنا أيضا أن نصبح على وطن ... http://www.youtube.com/watch?v=6EPJr9CoeyQ&feature=PlayList&p=A0FE77C111EE1924&playnext=1&index=5

الخميس، 1 يناير 2009

اذاعة الاسكندرية فى رأس السنة

دليلك الى ارتفاع الضغط و الصداع النصفى هو الاحتفال مع اعلامنا الحكومى بالسنة الجديدة

و لأنى الى حد ما متابعة للراديو أوقعنى حظى العاثر فى اذاعة الاسكندرية و فى مذيعى اذاعة الاسكندرية

فليست المشكلة فى أنهم لا يدركون معنى الجانب الترفيهى للاعلام من خلال الاختيار الخاطىء للموضوعات المطروحة فى ليلة رأس السنة فقط , الا أنهم لا يعرفون كيف يتكلمون و ماذا يقولون , حتى أنك تشعر من مستوى الحوار و اللغة المستخدمة أنك بصدد محطة رئيسها " مرعى بتاع الكليمة " .

*فعندما أرادوا التعليق على أحداث غزة فى جلسة تضم عدة مذيعين قال أحدهم : نحن لا نقبل المزايدة على الدور المصرى , المصريين حكومة و شعبا متعاطفين مع الفلسطنين بغزة , و أضافت مذيعة يبدو من صوتها أنها فى منتصف العمر : "لما قرأت تعليقات الشباب على الأزمة فى غزة على الانترنت و فى التليفزيون اكتشفت أن شبابنا " بيفهم" , و سعدت جدا أصل دى حاجة جديدنا على شبابنا " .

تعليق جانبى : فعلا عزيزتى المذيعة , أنت خير دليل على أن شبابنا من عشرين سنة لم يكن " بيفهم "

*أما عن البطالة فتقول مذيعة : البلد مفيهاش بطالة , فيها سوء اختيار من الشباب , هما مش عاوزين يشتغلوا , الخريج الحديث دلوقتى عاوز ياخذ زيي وأنا بشتغل ليا تلاتين سنة , تصدقوا يا جماعة ( موجهة كلامها لزملائها) احنا لما عملنا دورة تدريبية للشباب من خريجى الجامعات عشان نعدهم يبقوا مهنيين ( قصدها صنايعة ) مطلبناش منهم أى حاجة و فى المقابل ادناهم 150 جنيه فى الثلاث شهور , أيوه و الله 150 جنيه فى ثلاث شهور, و بعد انتهاء الدورة عرضنا عليهم وظائف و رفضوا , كل ده عشان مش عايزين يبقوا مهنيين .

*أتقبل النفاق بسعة صدر , و لكن نفاق + غباء , هذا كثير جدا , أحترم المنافق الذكى الذى يقول مثلا :" فى بطالة, بس دى أزمة عالمية , الحكومة ملهاش دعوى" . أو : "البطالة نسبتها ضئيلة جدا فى مصر " . أو جريدة تطالعنا بعنوان : "50 ألف فرصة عمل جديدة" . لكن أعزائى المذيعين , فجعيتى فيكم كبيرة , حتى النفاق لا تجيدوه .

*و عن التدخين , تقول مذيعة بانفعال شديد " المدخن ده واحد مريض نفسيا واحد مريض يا جماعة , ازاى نقول له أن ده يضر صحتك ومش عايز يسمع الكلام ( على شاكلة شرب اللبن الصبح) , ده مش طبيعى , و تضيف زميلتها مؤيدة : "دول عاوزين علاج نفسى " ( بمعنى أخر , يصفون كل مستمعيهم من سائقى التاكسيات و الميكروباصات بأنهم مرضى نفسيين ) , و يتدخل هنا مذيع صائحا بطريقة ذكرتنى ببائع "الدوم" الذى كان يقف بجانب مدرستى: " و حرام , حرام شرعا" , فترد عليه :" أيوه تبديد للفلوس كمان ".

تنويه لكل المدخنين : فى طريقكم للطبيب النفسى , اصطحبوا معكم مذيعى المحطات الذين يعلمون أن لا أحد يستمع اليهم و لكن على الرغم من ذلك مصرون على اهدار وقتنا و وقتهم .

*تحكى احداهن معلقة على أكثر ما استوقفها و أسعدها أثناء مشاهدتها لاحتفالات التليفزيون الحكومى برأس السنة :" عجبنى أوى لما جابوا فى البيت بيتك بيسألوا بائع مصرى " احنا بنحتفل بايه بكرة ؟" فقال: " مش عارف , أنا بحتفل لما أخلص البضاعة اللى قدامى " فسأله المراسل " يعنى انت مش عارف أن بكرة سنة جديدة ؟" " فرد: "لأ , معرفش ". وتضيف المذيعة (و هى سعيدة جدا بأن بساطة المواطن المصرى وصلت لمرحلة أنه لا يعلم أننا على أعتاب سنة جديدة ) " فعلا , هو ده المواطن المصرى البسيط الجميل , بكل ما فيه من رضا و قناعة , ياريت لو كلنا عندنا نفس الرضا و القناعة "

هل هذا ما أعجبها حقا ؟؟ ألاتعلم أن عند الكشف على القوى العقلية أول ما يوجه للمريض " النهاردة ايه فى الأسبوع ؟" , لكن يبدو أن عندنا يجب أن يكون السؤال : " احنا فى سنة كام يا ترى ؟؟" , هل هى سعيدة بحالة " البنج الجماعى" ,أم فخورة بحالة الانفصال المرضى عن العالم ؟؟

لا , لن أرحمكم لا بد أن تمروا بالتجربة كلها , و لذلك سأختم بحلقة مميزة جدا استمعت اليها من برنامج اسمه- تقريبا - "حكايات شهرزاد "

:(و أخذ العباد فى الشكوى يا أمير , من ارتفاع أسعار السواقين , و لما سألنا السواقين قالوا : السبب فى المسئولين الفاسدين , اللى بيفرضوا علينا فلوس كتير , فنضطر لرفع الأسعار على الراكبين , و فى يوم مر اللواء العظيم :و رأى أحد الفاسدين يأخذ الأموال , فأمر بعقابه فى الحال , و عاد للناس الأمن و الأمان , و ما أن مر بموكبه اللواء العظيم حتى عادت الأحوال لما كانت عليه فى القديم )

لقد اكتفينا بهذا القدر عزيزى المستمع , أقصد عزيزى القارىء , و أرجو أن نتضامن جميعنا يوما مع سائقى الميكروباصات و التاكسيات لاضطرارهم الى الاستماع الى المحطات الاذاعية الحكومية ,و نعذرهم على ارتفاع معدلات " البلاهة " بينهم . و لنا أمنية واحدة فى 2009 , محو أمية مذيعى الاعلام الحكومى.