الأحد، 8 نوفمبر، 2009

التحقق

- دى شريرة و سماوية و مترتحش غير فى أذية الناس . - لا , لا , دى عندها مشكلة فى التحقق . · هكذا أجبت قريبتى التى كانت تشكو من أخت زوجها التى على حد قولها لا تملك القدرة على حب الأخرين . اكتفت هى برفع احدى حاجبيها لأعلى و ضم شفتيها معا فى جانب واحد كما لو كنت خيبت أملها . ------------------------------------------------- هؤلاء من لديهم مشكلة فى التحقق تستطيع أن تتعرف عليهم من وجوههم , من نظرات أعينهم , و أحيانا من حركة أجسامهم أيضا . التحقق هو أن تجد لنفسك تعريف فى القاموس , قاموس عالمنا هذا , و ليس التعريف هو أنك على سبيل المثال : مواطن مصرى متزوج أب لطفلين أعمل كسائق عربة نقل , أسكن بالمنشية و أصلى الفرض بفرضه . تعريفك لنفسك يجب أن يتضمن حصولك على " شبه " اجابات على أسئلة كثيرة منها : لماذا أنا هنا ؟؟ ما الفائدة الفعلية من وراء وجودى بهذا العالم ؟؟ ما هى رسالتى نحو نفسى ؟؟ رسالتى نحو الأخرين ؟؟ ما هو شكل علاقتى بربى ؟؟ ماذا يعنى لى القدر ؟؟ كيف أتعامل معه ؟؟ هل أنا فى مكانى الصحيح أم أنتمى لعالم غريب عنى ؟؟ و السؤال الأهم على الاطلاق ......... هل أنا راضى ؟؟ . و أقول " شبه " اجابات لأننا ربما أحد أسباب وجودنا الفعلى فى هذا العالم هو أن نظل فى مساعى مستمرة للوصول لاجابات و لا ننال منها سوى " الشبه " , و غالبا ما يكون التحقق غاية فى حد ذاته لما يلحقه من سلام داخلى , رضا , و ايمان بالنفس . وجود مشكلة فى تحقيق التحقق متفاوتة الدرجات و ليست مطلقة, فلا نستطيع الجزم بأن فلان " متحقق " و فلان فشل فى ذلك . · جدتى مثلا تتحقق من خلال الأعمال المنزلية , بل و تتوحد من مع الأوانى و الملابس المغسولة و الملابس التى لم تغسل بعد , فقد لفت نظرى أنه كلما ازداد كم الأعمال المنزلية التى ينبغى القيام بها , كلما ازداد احساسها بوجودها .... بما أسميه أيضا ( مكانها على الخريطة ) , و تضفى على هذه الأشياء صفات انسانية , فليس من الغريب أن تجدها تتحدث عن منشفة اليد كأنها شخص أخر يجالسنا فى المطبخ : حطيها جنب اخواتها , انا عارفة اللى بلك كده ؟؟ ( فى الجملة الأولى تخاطبنى , و فى الثانية تخاطب المنشفة ) , ليس لأنها مجنونة , لا , بل لأن المنشفة تعنى لها أكثر من ما تعنى لى , لأن المنشفة بالاضافة للأطباق و الغسيل على المعلق على الحبل , و البوتجاز بما فوقه من أوانى كلهم معا مكونات لعالمها الخاص . تتحقق هى أيضا عن طريق شىء أخر ( و يشترك معها فيه كثيرون ) و هو هذه الحالة من خلق صف للأعداء و صف أخر للأصدقاء , تملأ بهذين الصفين فراغها , فالصف الأول تنشغل بأخباره و تتربص له و تنتظر لتشهد بما جازاه الله عما فعله أصحابه بها , أما الصف الثانى فتنشغل بأخباره أيضا و لكن لترى من هو بحاجة لرعاية أو مساعدة , أو حتى حدث له شىء مفرح لتفرح معه . و تصل ذروة احساسها بأنها موجودة , عندما تنشب مشكلة بين هذين الصفين , لأنها هنا يتعين عليها أن تتحيز لصف ما و قضية ما و ربما تبادر بأخذ موقف هى الأخرى . و لكنها دائما غير راضية .... اذن لا الأعمال المنزلية و لا صفى أعداءها و أصدقاءها جعلاها تتحقق كليا , ولكنهما جعلاها تتحقق بشكل مؤقت . * تستطيع أحيانا أن تتعرف على ما يحقق الأخر من خلال طريقته فى الحديث عن شى ما . * د. ألينا هى سيدة أوروبية عملت معها لفترة قصيرة نسبيا , و لفت نظرى ما دائما يشغل بالها , فهى اما تجدها تتحدث عن أجهزة الكترونية باهظة لم تنتشر بعد فى الأسواق المصرية , أو عن اشكالية ان يكون الجيم فى صالة مغطاه بدلا من أن يطل على مظهر طبيعى مريح للنفس , و كيف أن مستحضرات تجميل " اليزابيث أردن " ليست بجودة مستحضرات " ديور " , و اذا قضينا معا أربع ساعات , نتحدث فى أكثر من ثلاث ساعات منها عن أى شىء يتعلق بمظاهر الترف , و تكتشف مع الوقت من طريقة حديثها عن كل هذا أنها ليست محدثة نعمة - كما اعتادنا من هؤلاء هواة هذه النوعية من الأحاديث - و لكنها بالفعل تتحقق من خلال وجودها بجيم أحد الفنادق الكبرى و من خلال شراءها لأغلى الماركات العالمية و من خلال اقتنائها لأجهزة الكترونية لا تحتاجها هى بالفعل . د. الينا تتحقق من خلال الرفاهية و هى سعيدة بهذا , بل راضية أيضا . · رجل مثقف تجاوز الستون من العمر , نموذج لهذا المثقف الذى وهب حياته لفكرة ,ثم تضخم الأمر و أصبحت الفكرة هى مشروعه الشخصى , و لذلك انكسر هو بانكسار الفكرة , و بانهيار الحلم الذى عاشه ملايين المصريين ممن ينتمون لجيله انهار هو ,الفارق بينه و بين الكثير من رفقائه أن الفكرة كانت هو , و هو كان الفكرة . دائما أيضا ما يتبنى الأخرين و لا يتبنى مشروعه الخاص , اذا تعرفت عليه مرة بعد أقل من شهر قد يكون مشروعه الشخصى هو أن تكتب أنت أفضل سيناريو لأفضل فيلم سينمائى , أو أن تكون أنجح مصممى الأزياء فى مصر أو حتى أن تجد بنت الحلال المناسبة مثلا . و يصير مشروعه مشروعك . لم يختلف عليه انسان قابله , هو نموذج نادر لشخص قد يقبله المخالفون له فى الرأى أوالعقيدة أو الاديولوجية , بل و يحبوه أيضا , مرة قال عنه صديق " ده مينفعش يعيش معانا , ده مكانه مع ملايكة و الله البشر دول خطر عليه " , هذا الصديق لا يقصد العيش مع الملائكة بتلك الصورة الشاعرية للفكرة , ولكنه يعنيها فعلا . مشكلته , هو أنه لا يتحقق الا من خلال تحقق الأخرين أو من خلال فكرة أو ايدولوجية يتبناها , و هذا نموذج للتحقق حتى الملائكة قد لا تطيقه . · صديقة قديمة تستعذب أن يكون أمرها لغيرها , شخص ما يمنعها مثلا من ارتداء شىء ما لأن لونه أصفر على سبيل المثال , أو ألا تصادق فلانة لأن ضحكتها خليعة مثلا , و ألا تسلم على زميل معين لأن شكل غير مريح , الخ .... قد تظن للوهلة الأولى أنها مجرد فى حاجة لمن يبسط سيطرته عليها يحتويها و يقود عالمها و هذا صحيح , و لكن عندما يؤدى هذا الاحساس لتغيير نظرتها لنفسها , لحياتها و للأخرين يجعلنا هذا نجزم بأنها تتحقق من خلال كونها فى علاقة تكون فيها الطرف الأضعف و تتحقق فيها من خلال الطرف الأخر أيضا , فيصبح انجازاته انجازاتها , أفكاره أفكارها , ذوقه فى الموسيقى هو بالضرورة ذوقها و هكذا .... هل معنى هذا أنها قد تتحقق من خلال هذه العلاقة مع أمها , أبيه , أو حتى صديقة , لا ............ يجب أن يكون دافعها هو الحب ..... أو على الأقل يجب أن تظن هى ذلك . **أرى - وقد أكتشف بعد لحظات أو حتى سنوات أنى مخظئة - أن أكثر سبل التحقق راحة لصاحبه هو هذا الذى يتم من خلال عده طرق , و الذى أيضا يحدث من خلال كون أحد أهم هذه الطرق هو ما تصنعه يداك , و ليس أن تتحققك من خلال اشباع حاجة ما أو من خلال فكرة أو حتى من خلال شخص معين . و لأن ربنا منحنا نعمة الاختلاف فلن نتحقق جميعنا بهذه الطريقة , و لكن سيظل أسعدنا هو من يتحقق من خلال صورة يلتقطها , قصة يكتبها , مبنى يصممه , حرفة ينقلها لغيره أو حتى فى ثوب ينسجه , لأن هذه الأشياء أكثر قابلية للدوام معه و أكثر قابلية للتطور . أسعدنا من سيجد لنفسه أكثر من موقع على الخريطة , و من لن يساوى اسمه فى القاموس = ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .

هناك 21 تعليقًا:

سارة نجاتى يقول...

معلش يا جماعة اعذرونى فى الفورمات
حاولت بجد أصلحه مش عارفه
خلاص بقه هو مش أكل و بحلقه يعنى

micheal يقول...

أولا..ولا يهمك من الفورمات
الموضوع نفسه يشد الواحد جدا
كلامك حسسني قد إيه أنا صفر ع الشمال
:(
بس ما علينا ..هو فعلا كل واحد لازم يلاقي نفسه في حاجة يفيد بها نفسه وغيره ويكون له من خلالها تواجد فعلي
دلوقتي فيه حلم عام بيعيشه 80 مليون مصري
أننا نكسب الجزائر 3-صفر
هع هع
و ف الاخر حيفوقوا على إحساس مشابه للنكسة
:)
لحد ما ننشغل بموضوع تاني
هايلة يا سارة..استمري يا بنتي ومتبخليش علينا
:)
تحياتي

بدراوى يقول...

بخصوص الفورمات لا شك انى اول ما شوفت البوست اضايقت
بس قريته كله و ده عن طريق انى نقلته
فى برنامج الوورد و قسمته فقرات
عشان اعرف اقراه كويس
فيه الف طريقة يتقرا بيها بوستك
مش حنغلب يعنى
----
اما بخصوص البوست نفسه
فجميل و دسم و ثرى بس اللى عاوز اقوله

ان اول فقرة فى البوست حاسس انها تخصنى اوووى

هؤلاء من لديهم مشكلة فى التحقق تستطيع أن تتعرف عليهم من وجوههم , من نظرات أعينهم , و أحيانا من حركة أجسامهم أيضا . التحقق هو أن تجد لنفسك تعريف فى القاموس , قاموس عالمنا هذا , و ليس التعريف هو أنك على سبيل المثال : مواطن مصرى متزوج أب لطفلين أعمل كسائق عربة نقل , أسكن بالمنشية و أصلى الفرض بفرضه . تعريفك لنفسك يجب أن يتضمن حصولك على " شبه " اجابات على أسئلة كثيرة منها : لماذا أنا هنا ؟؟ ما الفائدة الفعلية من وراء وجودى بهذا العالم ؟؟ ما هى رسالتى نحو نفسى ؟؟ رسالتى نحو الأخرين ؟؟ ما هو شكل علاقتى بربى ؟؟ ماذا يعنى لى القدر ؟؟ كيف أتعامل معه ؟؟ هل أنا فى مكانى الصحيح أم أنتمى لعالم غريب عنى ؟؟ و السؤال الأهم على الاطلاق ......... هل أنا راضى ؟؟

بدراوى يقول...

و يمكن لو قريتى اخر بوست عندى
حتفهمى بعض كلامى

أميرة علي كوكب مهجور يقول...

ايه ده يابنتي بجد دماغك حلوة اوي ربنا يحميكي

انا معاكي ان كل واحد لازم يبقا ليه مكان ع الخريطه يكون بيعمل حاجة نابعه منه هو من جواه وحاسسها اوي


دايما بقول ان كل واحد فينا عنده حاجة بتميزه عن التاني حتي لو كانت بسيطه بس في ناس سايبه نفسها كده ومبتحاولش تدور ع نفسها



انت بجد رائعة ياسارة ووتفكيرك وافكارك حلوة جدا :)

magi يقول...

ازيك يا ساره
مش هقولك الموضوع فظيع ورائع لان ده خلاص بقى العادى بتاعك :)
مشكله التحقق دى مش مقتصره على فئه واحده من الناس ده لو عرفوا اصلا معنى التحقق
فى ناس بتتحقق بمساعه الاخرين زى المثال الى ذكرتيه
فى ناس تانيه مبتتحققش الا بنقد الاخرين بتكون دى الحاجه الوحيده الى بتحسسهم انهم عايشين فالموضوع مش دايما ايجابى

جدتى زى جدتك على فكره مع اختلاف انها بتتحقق بينا بوجودنا حواليها رغم انها متعلقه جدا باماكن الفوط بيبقى يومى اسود لو غيرت مكان فوط الايد مع اى نوع تانى من الفوط

Zika يقول...

ماليش تعليق
هو الموضوع حلو بس
مابحبش اللت والعجن
10/10
مستواكي بيزيد بطريقه مريبه

سارة نجاتى يقول...

مايكل

ليه يا عم صفر ع الشمال بس ؟؟ ده حتى فال وحش و احنا داخلين على ماتش كده ههههههه

ح تفرج ح تفرج
متقلقش

سارة نجاتى يقول...

بدراوى

حبيب قلبى
شفت انا بجيب جون عشانك مخصوص ازاى ههههههه
منورنى دايما
و قدرت أوى أنك اهتميت تقرأ اليبوست , حاجة كبيرة بالنسبة لى أنك نقلته على وورد و قطعته فقرات و كده

شكرا

سارة نجاتى يقول...

أميرة على كوكب مهجور

شكرا شكرا يا باشا

و انت بحب تدوينك أوى ,

و سعيدة بالتعرف عليكى

تحياتى

سارة نجاتى يقول...

ماجى

أنت ح تقوليلى على موضوع الفوط ؟؟
ياللهوى .......

و لا يوم ما بتعمل محشى ده , تقعد تلف فى ورق عنب و تقولى " مش ح نعرف نجوزكوا و انتوا خايبين كده "
عشان مش بعرف ألف محشى أنا كمان هههههههههه

منورانى

سارة نجاتى يقول...

زيكا

ثانكس يا زكزوكتى

أنا بحب كده أبقى مريبة نياهاهاهاهاها

Che يقول...

انا حاسس انى مش فاهم اى حاجه من اول مره قرايه ... البوست ده لازم الواحد يقراه اكتر من مره عشان يفهمه صح ..ز يا اما كده يا اما ابقى انا بتحول لكائن ودانه طويله
مش عارف ... هقرا تانى و ارجع اعلق
بس مبدئيا انتى فعلا مستواكى بأه حاجه غير على رأى الخلايجه ، و ده التطور الطبيعى لمقوله زيكا بتاعت حاجه مريبه

سارة نجاتى يقول...

أنا اتصدمت
عارف ليه
عشان كنت ح أعمل بوست ده بالذات اهداء ليك
و بعدين لما لقيته ينفع اهداء لناس كتير ( لان دى تقريبا مشكلتنا كلنا ) تراجعت

لأ لأ زعلت

Che يقول...

يا لهوى يا سارة .... انا مفضوح انى مش عارف اتحقق للدرجه دى ... ههههه
هو تقريبا يا سارة انا لما قريته اول مره كنت نايم .... بس على كل حال انا متشكر مش على الاهداء انما للنيه الكويسه اللى عندك حتى لو معملتهاش
حسيت انك لما بتتكلمى على الحلم اللى بأنهياره انهار مصرينن كتير انك بتتكلمى على النكسه لأنى بجد معرفش احلام تانيه أثرت فى الشعب بتاعنا
بس عارفه .... انا هى دى مشكلتى بجد .. انى لغايه دلوقتى لسه مش لاقى الحاجه اللى نفسى اضيع حياتى فيها ، اكرس عمرى كله ليها ... فيه حاجات كتير بحبها و بتعملى قدر من الاشباع الذاتى و التحقق .... بس مش لدرجه التحقق الكامل ... و ادينى لسه عمال ادور على الحاجه دى
بجد بجد بجد ..... اسلوبك اكتر من ممتاز و متميزه أوى فى البوست ده و مستنى تميز اكتر فى البوست اللى جاى

سارة نجاتى يقول...

تشى

يا فندم احنا فى الخدمة
مش مسألة أنت مفضوح و لا حاجة
ده أنا كمان كنت هأهديه لمايكل و زيكا
وبعدين قلت أنا كده ح أعمل زى الناس الى بيطلعه فى القناة الخامسة و يهدوا الأغنية لجيرانهم و صحابهم و عم سيد البقال و هكذا ههههههههه

و مبسوطة انه عجبك

سلامات

مياسي يقول...

واو يا ساره!!

كالعاده بتنكشي في أفكار فظيعه!!

قلبتي مخي بهالمقاله خصوصا لما حكيتي عن جدتك وتحقق الاعمال المنزليه

نفس تحقق جدتي-الله يكول بعمرها- مرات بحسو حتى هوس!!

سارة نجاتى يقول...

ميسو

شكرا يا حبيبتى

يا رب بس لما نكبر منبقاش زيهم ههههه

سمكه واحده يقول...

الله عليكي بجد
مفيش تعليق اقدر اعلق بيه غير
الله عليكي

بدراوى يقول...

ازيك يا سارة اخر بوست عندى
بخصوص حرية الرأى يهمنى اوووى تعليقك عليه

سارة نجاتى يقول...

سمكة واحدة

شكرا يا جميلة

بدراوى

ح اشوف أهو يا باشا

متنورين يا جماعة