الخميس، 18 فبراير 2010

قرار ازالة

قرار إزالة عندما يقحم الآخرون أنوفهم في الحق الشخصي. كتبت سارة نجاتي: توقعت جموع الشباب التي أتت لمشاهدة فيلم قرار ازالة لمخرجه محسن عبد الغني مشروع تخرج مدرسة السينما بمركز الجيزويت الثقافي بالاسكندرية والتي تعد حاليا واحدة من أهم مدارس السينما المستقلة في مصر ، توقعوا أن تكون قصته عن عمارة مهدد سكانها بالتشرد ، أو عن حي عشوائي فقير أو حتي عن فساد موظفي الحي ... إلا أن الفيلم الذي لم تتجاوز مدته بضع الدقائق ، يبدأ بتصوير فتاة في بداية سن المراهقة تنتابها حالة من القلق والخوف، تغلق علي نفسها جميع الأبواب والشبابيك وتبدو وكأنها تحاول اخفاء وجودها بالشقة ...هي وحيدة بالبيت وتشرع في اعداد شيء ما في المطبخ ... تسخن المقلاة وبها سائل بني نفاذ الرائحة .. وفجأة تطرق جارتها الفضولية باب الشقة ، لا تجيبها الفتاة ويتعاظم احساسها بالخوف ، تكرر الجارة محاولتها .. ثم تستسلم بعد مدة طويلة وتعود لشقتها المجاورة لشقة الفتاة .. ولكن يبدو فيما بعد أنها لم تستسلم كليا .. فهي متأكدة أن الفتاة بالداخل .. تشم الجارة رائحة ليمون تحاول التلصص من خلال المنور علي شباك مطبخ الفتاة المضطربة ، وتتفاجأ الأخيرة عندما يلتقي وجهها بوجه جارتها من خلال شباكي المطبخ المقابلين لبعض ... يدور حوار ذو بعد نفسي مهم للغاية .. تحاول أن تسألها فيه الجارة عن أمها وعما تفعله في المطبخ ، وتبين للفتاة بطريقة غير مباشرة أنها اكتشفت أن ما تعده علي البوتاجاز هي حلاوة السكر، أي أن الفتاة علي وشك القيام بازالة لشعر جسمها.. يتملك الفتاة الاحساس بالخوف أكثر ، تقوم بالتخلص من الحلاوة دون استخدامها ، كما تحاول التخلص من رائحتها باستخدام المعطر ، قلقها يزداد .. خوفها يزداد ..يدفعها للرغبة في الاختباء ، تجري الي الحمام ، تغلق الباب وراءها ، تجلس علي أرضية الحمام الضيق وتتنفس الصعداء.. المشهد الأخير يمر علي موقع الفتاة الضيق بالحمام ثم علي ماكينة حلاقة رجالي تستقر علي الحوض بنفس الحمام.. وما إن انتهي عرض الفيلم حتي ثبت الجميع بأماكنهم .. استغرق الأمر بضع ثوان ثم غرق الجميع في نوبة ضحك .. فقرار الازالة كان قرار ازالة للشعر.. ولنبدأ بالعنوان الذي يحمل في طياته الكثير .. فقرار ازالة هو عنوان ينبيء بأن الفيلم بصدد قضية كبري فعادة ما يستخدم التعبير في سياق اجراء قانوني .. وعادة ما يتم بصعوبة لما يصاحبه من اجراءات كثيرة ومقاومة من قبل المتضررين المهددين بالتشرد.. وضح أكثر المخرج الشاب خلفية اختيار العنوان في المناقشة التي دارت مع الحضور أن مساحة الحرية الشخصية للانسان في مجتمعاتنا ضئيلة جدا، حتي ان أبسط حدود الحريه الشخصية يتم انتهاكها من قبل الاخرين ، كحرية تصرف الانسان في جسده كما يحلو له .. ومن هنا جاءت فكرة الفيلم التي حاول أن يوضحها العنوان .. حيث إن الحق الشخصي يصبح قضية عامة بل قضية يحق للآخرين التدخل فيها.. ربما لم يستوعب بعض الشباب من الحضور لماذا قد يصبح ازالة الشعر لدي الفتيات أمر بهذه الخطورة .. ولكن بعض الفتيات من ضمن الحضور أكدن ان هذا ما يحدث في الحقيقة قد لا يكون بالمبالغة التي ظهرت في الفيلم ولكنه أمر حقيقي.. جانب آخر وجدته متميزا في هذا الفيلم القصير ، هو البعد النفسي الذي حاول المخرج (تجسيمه) ولا أري كلمة أنسب من تجسيمه في الحوار الذي دار بين الفتاة والجارة والذي حاولت فيه الجارة أن تستفز مشاعر الفتاة واستغلال خوفها عندما سألتها عن أمها .. هنا شاهدنا بعض لقطات بالأبيض والأسود (فلاش باك) ليدين تقوم بتخريط ملوخية بطريقة عنيفة جدا ، الكاميرا تقترب من حركة المخرطة العنيفة فوق ورقات الملوخية الصغيرة كما لو كانت تقتلها لا تطبخها.. هذه اللقطة كانت أول ما تبادر لذهن الفتاة عندما سألتها الجارة عن أمها .. ترددت الفتاة قليلا ثم أخبرتها بأنها خرجت.. و عند سؤال المخرج عن هذا رد بسؤال آخر : تري ما شكل العلاقة بين هذه الفتاة بأمها اذا كان أول ما استدعته بذهنها عند سؤال الجارة عنها هو طريقة تعاملها العنيف مع أوراق الملوخية ؟؟ وأضاف : كل من يجيد الطبخ يعلم جيدا أن محاولة تقطيع الملوخية بهذا الشكل لا تنتج عنها الا أكلة ملوخية سيئة للغاية.. ولكن هناك جانبا آخر للفيلم تعجبت لعدم اثارة الأسئلة عنه وهو أن الفيلم لا يصور حالة فقط ، بل يطرح سؤالا، فعندما جاء الكادر قبل الأخير علي ماكينة الحلاقة الرجالي كانت النهاية هي سؤال : لماذا يتعامل الرجل مع حق بسيط كإزالة الشعر من علي الجسد بلا خجل ، خوف أو مواربة بينما عند قيام الفتاة بنفس الفعل يصبح أمرا منتقدا ، يستحق اخفاءه بل الخجل منه.. حركة الكاميرا ، وسرعتها وزاوية الكادرات نقلت احساسا عاليا بمشاعر الخوف التي تعيشها الفتاة.. قرار ازالة عمل بسيط في الفكرة ، بسيط في التكلفة ، حتي بسيط في الحالة التي يصورها ولكنه يطرح قضية مهمة من زاوية جديدة ومختلفة ، وهو جزء من تيار جديد يحاول إثبات وجوده ويكشف النقاب عن جيل كامل يصارع من أجل إثبات وجوده علي خارطة العمل السينمائي الذي غلب فيه الطابع التجاري علي الفني وأصبح مهنة تتوارث دون موهبة حقيقية أحيانا.
----------------------------------------------------------------------
نشر بجريدة الأهالى عدد الأربعاء 17 فبراير .

هناك 4 تعليقات:

مياسي يقول...

جميل جدا :)

Zika يقول...

حرقتيلي الفيلم الله يسامحك :D

Wanda يقول...

جميل :-)
فعلا فكرة فيلم مختلفة

انجى منير يقول...

الكثير من الاشخاص يبحثوا عن نصائح لكتابة سيرة ذاتية متميزة ولعل هذا المكان هو الصحيح بالنسبة لما يبحثون عنه، حيث من خلال موقعنا
www.luxurycv.com
نقدم لكم عالم متكامل لكل ما يخص السير الذاتية.