الخميس، 1 أكتوبر 2009

لا بد له من اسعاف .......

- لن أدفع أى مصروفات اضافية , هذا لم يكن مذكورا بالعقد . - لا , مذكور , انظر ( يقرأ له ) : و 600 جنيه مصروفات اضافية تسدد خلال 16 شهر من تاريخ توقيع العقد. - (يسكت قليلا , يندهش , يصفع كفا بكف , ينظر للموظف مستاءا ) ثم يقول :لو كنت انتبهت لهذا الشرط المكتوب ببنط صغير جدا ( و يرفع بصره بخبث للموظف ) ما كنت وقعت على هذا العقد , على العموم كلكم تشبهون بعضكم البعض , تبحثون على أعلى ربح لأنكم فى الأساس تبيعون الهواء . - يرد الموظف ببرود متناهى : الهواء ؟؟ حضرتك قمت بالتأمين على حياتك و حياة زوجتك و حياة سيارتك الخاصة بمبلغ خيالى , أين الهواء ؟؟؟ أأنت هواء ؟؟ أ زوجتك , لا مؤاخذة , هواء ؟؟ . - يرفع العميل صوته محتجا و يدق على المكتب بقبضة يده صائحا : اذن فلتنتظر يا أستاذى الفاضل بضعة أشهر , فأنا ( و تزداد نبرة صوته حدة ) لن أسدد المبلغ الأن . -------- يغلق العميل صاحب بوليصات التأمين عينه و يفتحها , يصفر وجهه بسرعة غريبة , يحاول أن يتحرك يمينا و لكن قدماه تتعثر فى رجل الكرسى المواجه للمكتب , يترنح كالمخمور , يحاول أن يعيد تثبيت قبضتيه على المكتب مرة أخرى , لا يستطيع فهو يظل يترنح , يسقط فاقدا الوعى على ظهره . يحملق موظف شركة التأمين فى العميل مذعورا . بالمكتب ثلاث موظفين , أحدهما شاب لا يتجاوز العشرين من عمره و عامل نظافة , يندفع جميعهم نحو العميل محاولين افاقاته . - عامل النظافة : ماذا حدث يا أستاذ فكرى ؟؟ هذا عميلك؟؟ - يجيب فكرى و هو لايزال مذعورا : نعم , نعم , هو عميلى . يتحرك فكرى من وراء مكتبه , ينحنى بركبتيه على الأرض الى جوار العميل المغشى عليه . - أكبر الزملاء سنا : لا فائدة انه لا يفيق , ماذا حدث يا فكرى ؟؟. - أقسم بالله لم يحدث شىء , رفض دفع ما عليه من مبلغ و انفعل للغاية و لا أعرف ما حدث له . - نفس الزميل : اطلب الاسعاف يا عبادة ( محدثا عامل النظافة ) . - فكرى : و لما الاسعاف ؟؟ ربما يفيق من تلقاء نفسه بعد قليل . - نفس الموظف غاضبا : ما كل هذه الامبالاة ؟؟ لم تفيقه رائحة العطر و لا أصواتنا الصاخبة لا بد له من اسعاف . -الزميل الثانى و هو كفكرى فى الأربعين من العمر : ألديه بوليصة تأمين على حياته ؟ - فكرى : بلى . - يا عينى . * اسعاف ؟ و كان معى وقت أن فقد وعيه ؟ , أسيعتبرونه مسؤوليتى ؟؟ ( حدث فكرى نفسه ) . و بينما كان قلق الذهن شاردا , دخل المدير , رجل كبير فى السن , هادىء الطبع و قال بثقة أمرا : يا أساتذة , احملوا الرجل على الأريكة بدلا من نومته هذه على الأرض ( مشيرا الى أريكة صغيرة مستقرة باحدى جوانب المكتب ). - و أضاف محذرا و هو يهم بالخروج : و حاولوا من فضلكم ألا تقتلوه حتى وصول الاسعاف . المدير ليس بالشخص المرح فى العادى , و لكنه جعل الجميع يبتسمون على الرغم من قلق الموقف , و بالفعل حملوا العميل من على الأرض و أراحوه على الأريكة . ظل فكرى يتحرك فى الغرفة جيئة و ذهابا حتى هتف زميله : يبدو أنه سيفيق . جرى فكرى نحو الرجل الممدد , و لاحظ أن مقلتاه تتحركان أسفل جفنيه فى كل الاتجاهات , فتح جفناه ببطء , و كذلك فمه الذى ظل متجمدا لفترة فبادر أحد الزملاء بصب بعض قطرات العصير فى فمه . فى لحظات كان قد استرد العميل وعيه و اعتدل فى جلسته . - مازحه فكرى : كل هذا بسبب ال600 جنيه ؟؟ يا سيدى فداك 600 ألف جنيه , ردهم وقت ما تشاء . - يرد الرجل ممعتضا : ياليتنى كنت مت فقط لتتورطوا فى مبلغ بوليصة الـتأمين . يضحك الجميع يهم العميل بالوقوف فيقول له الزميل الشاب : ارتح قليلا يا أستاذ , لا تتعجل الانصراف . - لا, لا , أنا معتاد هذه النوبات , تصيبنى كلما انفعلت ( و ينظر الى فكرى لائما ) . يصر العميل على الانصراف و يساعده الزميل الشاب على النهوض و يعرض عليه أن يصطحبه حتى باب الشركة ليطمئن عليه , و ما أن خرجا حتى دخل عبادة العامل و دار ببصره بين أرجاء المكتب متسائلا : أين هو ؟!! . فكرى : الحمد لله فاق , و اصطحبه عزت للخارج . - عبادة : يا نهار أسود !! فكرى متوترا : لماذا ؟؟ لماذا أسود ؟!! - و سرعان ما برر عبادة سبب السواد قائلا : لقد اتصلت بالاسعاف , و نحن الأن فى ورطة كبيرة , اذا حضر المسعف ولم يجد المريض , سيظن أن البلاغ كاذبا . وجم الجميع ....... فكرى معروف عنه دائما الحلول الغير تقليدية للمواقف , فعلى الرغم من جديته الشديدة فى التعامل مع العملاء و زملائه الى أن كثيرا ما تكون حلوله للمشكلات مثيرة للضحك , هب واقفا , ألقى بنفسه على الأرض و مدد كما كان العميل ممددا منذ قليل . - الزميل الأكبر فى السن مندهشا : فكرى ؟؟ - فكرى فى نومته : لا مشكلة سأدعى الاغماء و عندما يأتى المسعف , يجد شخصا فاقدا للوعى و السلام . - و أستظن أنه لن يكتشف أنك تدعى الاغماء ؟؟! - لا , لا , لا أعتقد هذا , الأمر أبسط مما تتصور . اندفع عبادة من الباب محذرا : المسعف وصل . ما أن أنهى عبادة كلماته حتى ظهر المسعف فى الممر يتقدم فتيان يحملان نقالة , دخل المكتب و اتجه صوب فكرى , نزل على ركبتيه و سأل زملائه : ماذا حدث ؟؟. لم يجبه أحد و كان الزملاء فى غاية السخط على سلوك فكرى و لكن لم ينبس أحدهم بكلمة . حاول المسعف قياس النبض , تحسس رقبته , تحسس يده مرة أخرى , حاول أن يسمع نبضات قلبه , تحسس يده للمرة الأخيرة قبل أن يكرر السؤال بحدة : ماذا حدث ؟!! . - أجاب عبادة باحثا عن دور له فى المسرحية : لا شىء , كان طبيعى تماما و حدث له ما حدث فجأة . - المسعف : لا حول و لا قوة الا بالله ................ البقاء لله يا جماعة .

هناك 19 تعليقًا:

micheal يقول...

هييييييييييييه أنا أول تعليق وأول واحد عبرتك
هع هع هع

micheal يقول...

نخش بقى في الجد
أولا أسلوبك حلو يا بت وبتعرف يتوصفي كويس والنهاية فيها عنصر مفاجأة ولو أني حسيتها
ادي اللي بنأخده منورا التأمين
:)
معلش أصل عملت بتاع 6 أو7 إنترفيوهات في شركات تأمين إنتهوا كلهم بالفشل فلازم أطلع عقدي بقى
:)
رجاء بقى : حاولي تعملي فقرات وتفصلي ما بينهم عشان ميبقاش الكلام لازق كله جنب بعضه
تحياتي

سارة نجاتى يقول...

مايكى حبيبى أبو أول كومنت هههههههههه

عندى الفورمات باظ و عايزه جد يقولى أعمل ايه فى حاجتين :
الفورمات بتاع الصفحة
و الريدر

معرفش ليه بشم رحة النصب فى موضوع شركات التأمين دى

منور يا مايكى

أميرة علي كوكب مهجور يقول...

يا ربنا انا تنحت في الاخر نهاية غير متوقعة

حلوة اوي يا سارة و الفكر حلوة جدا و النهاية حلوة بس تبقا مصيبه ان التمثيل يقلب بجد انا كده ابقا رحت في مصيبه :) خلاااااص مش همثل تاني ابدا ابدا :)

و وايوه كده اكتبي ع طول ومش تغيبي كتير

كلمة صدق يقول...

قصة جميلة ونهاية مبدعةواسلوب راقى ربنا يوفقك وكل عام وانت بخير

اللى موش عارف يتغير يقول...

يا سلام عالتفاوض وفنونه

لحظة تأمل يقول...

ايه ده .. مات؟؟

نهاية مفاجأة ومستغرباها
كان بيقنع الناس بالتامين وعايز القسط مات وهو بيمثل

اسلوبك حلو قوى

تحياتى

بدراوى يقول...

قصة جميلة اوووووى
يا سارة
ووصف و الفاظ و اصرار على استخدام
اللغة العربية الفصحى الواضحة
اصل الصراحة انا بحب القصة القصيرة تتكتب بفصحى صريحة مش عامية

رغم انى لسة امبارح قايل كلمتين ضد اللغة العربية فى كورس لغة انجليزية
ههههههه
قولت للمحاضرة - بكسر الضاض
النحو ممل اوووووووووى
-----
بخصوص الفورمات نفس ملحوظة مايكل
حاولى تقسميها فقرات و تفصلى بينهم

و ده حله انك تكتبى المقال او البوست
فى ملف وورد بفواصله
و بعدين تعملى كوبى باست و هو حينزل زى ما متقسم فى ملف الوورد
حتعملى بولد و تضبطى الحجم و الفواصل حتفضل زى ما هيا
---
بقول ايه عشان موضوع الريدر
انا رأى تعملى مدونة جديدة بنفس الإسم
مع اضافة رقم او كدة
و تنوهى عنها هنا و اكيد اللى بيخشوا من غير تحديث حيعرفوا و يوصلوا
و كدة التحديث حيظهر اول باول
فى المدونة الجديدة

و اسف للإطالة

Zika يقول...

ساره
الكدب مالوش رجلين ومهما يجري هايتقفش

تقريبا من اول القصه توقعت نهايتها مش عارف ده عيب منك ولا غباء م الاخرين ولا ايه

في اخطاء زي ": و لما الاسعاف ؟؟ "

مش داخله دماغي " لما " .

رغم انك لسه بارضه بتوصفي حلو جدا
بس ايه رايك تكتبيها كده كمان مره

الفورمات كويس والكلام مرتاح بعيد عن بعضه ومافيش اي مشاكل ... كده المشكله عندك في الاكسبلورر
والله اعلم بقا

سارة نجاتى يقول...

أميرة على كوكب

شكرا ليكى أوى
و ان شا الله يدوم التواصل

سارة نجاتى يقول...

كلمة صدق
شكرا

سارة نجاتى يقول...

اللى موش عارف يتغير

مش فاهمة الصراحة

سارة نجاتى يقول...

لحظة تأمل

أتمنى تكون عجبتك

تحياتى

سارة نجاتى يقول...

بدراوى

شكرا يا باشا ع التشجيع و شكلى ح أعمل اللى أنت بتقول عليه ده فعلا

تحياتى
و ابقى تابعنى بقه

سارة نجاتى يقول...

زيكا
لا هو أنا مش قصدى حاجة عن الكدب خالص هنا
و صح أنا فعلا ح أكتبها مرة كمان أنا بس هنا بجط المسودة
بخصوص النهاية فأنت المفروض تتوقعها فى أخر ست - أربع سطور لأنى غلط لما بالغت فى الوصف
لكن لو متوقعها من الأول فأنت يا عم ذكاءك أوفر كده و روح شوفلك حل فيه هههههههههه

سلام

Blank-Socrate يقول...

الفكرة جميلة و مش عيب لو قلنا لسة الخبرة الحبكة و تسلسل الاحداث
تحياتى يا سكر
:)

aMr tA3LaB يقول...

بجد تنفعي روائية جامدة جدا بجد النهاية خطفتني جدا جدا يا سرسوري بجد حلوة اوي اوي

غير معرف يقول...

القصة دي حدثت بالفعل ، بس في سياق مختلف ، اما بخصوص التامين فاللي ميعرفش يقول عدس ، فأنكم جميعا بتوع عدس ساختصر واقول ، لا يمكن ان يكون هناك صناعة او زراعة او تجارة بدون التامين ، واللي منكم بيدرس تجارة او رياضيات حيعرف ان الموضوع مش نصب
بت يا سارة اسلوبك جمييييل و استمري وبلاش الفرامل و الدبرياج ، انطلقي و لا تتوقفي و حتقولي عمي قال.
عمك بالبيجاما وبدون شبشب

Timo.. يقول...

تصدقي ان فاجأتيني اني اكمل القصة للاخر رغم اني داخل نت في ظروف سيئة
);
قصة حلوة وغريبة.