
جاءتنى من بضعة أيام صديقتى من أولى اعدادى "ساجى" و ذكرتنى بأيام المدرسة و فصل 3/4 و شلة 3/4 ( كنا طوال عمرنا فى الفصل الرابع و الأخير ) , و بالمدرسين و بالفصول و بالمقالب التى كنا نعدها لبعض و كيف كنا نتعامل مع الحصص المملة . كنا عندما نريد قصر المشاكل مع المدرسات نكتب لبعض , فمثلا القصة المقررة علينا فى اللغة العربية فى الاعدادية غلب الرصاص على سواد سطورها و أصبحت عندما تفتحها للوهلة الأولى تجد "يعنى أنتى متأكده أنها كانت بتحور عليكى ؟" و تجد رد ساجى " أه طبعا ده حتى كان باين على وشها " و أكيد هذا ليس حوار بين أبطال القصة , و لكنها مقتطفات من مسلسل النميمة اليومية و الحكايات و صراحة كان عندنا حق فليس هناك ما هو أسوأ من حصة اللغة العربية ,و بين الحين و الأخر تجد خطوط أناس لا نعرفهم و لكنهم بالتأكيد كانوا بعض زملائنا يشاركونا الاحساس بالملل من الحصة و خاصة حصة ميس ايمان مدرسة اللغة العربية. "ساجى" كانت مثل كاتب المحكمة , لما ينقطع ارسال الاستقبال عندها تماما , تخرج أى كراسة و تكتب فى أخرها زجل أو خواطر , فاجئتنى من يومين عندما قالت لى أنها لازلت محتفظة بهم . استوليت على بعض أوراقها باعتبارها وثائق تاريخية عظيمة , قلت لها : ح أعمل بيهم مصلحة و أجيبهم تانى ,و سمحت لى الرقابة بنشر بعضهم بعد حذف بعض المشاهد : ( النهارده يوم مش لذيذ خالص , احنا عاملين زى المعارضة , الشلة التانية هى الحكومة , و البنات اللى فى النص و اللى ملهمش رأى فى اى حاجة هما الشعب ). *وصف لخناقة مع شلة الأعداء فى أولى ثانوى من منظور سياسى . (مفيش أى حاجة نعملها دخلنا الفصل و بدأت الحصة كانت عربى , و حصة العربى بتاعت ميس "نوم " هى حصة النوم بتاعتنا , بتعرف تعمل تنويم مغناطيسى , و على فكرة أنا أنصح كل واحد بيواجه مشكلة فى النوم يحضر حصة واحدة معاها و ح ينام فى ثوانى ) * ساجى و لحظة استمتاع بحصة اللغة العربية فى الثالث الاعدادى . (كل مدرس له مجموعة من جواسيسه اللى بيعرف بيها أخر الأخبار عشان يدخل نفسه فى حياتنا طوال الوقت عشان يحسوا أنهم عارفين يخنقونا و يقفلوا علينا كويس أوى , طبعا كنتيجة لده ميس نوم عرفت الخناقة راحت جايه واخدانا على جنب و قعدت تنصح فينا و تقول ان البنت المحترمة المؤدبة متردش على الناس و ح تعرف تاخد حقها لما تحرج الناس بأدبها , واضح أنها لسه عايشة فى أيام الزمن الجميل ) * و أحب أضيف أنى سأحرجها بأدبى و أقول " و ماله ؟؟" ملحوظة : و ماله ؟ كود خاص بشلتنا و يستحيل نكشفه لأى شخص أبدا نياهاهاهاها . (أول ما نزلنا البريك لقينا فى وشنا شلة الأعداء , هو تقريبا كل واحدة غيرانة من التانية فى الشلة دى بس عاملين نفسهم حبايب و بيطلعوا نرفزتهم فى الشلة المنافسة ليهم , راحوا باصيين بقرف و يقولوا بصوت عالى ايه البياءة دى ؟ , احنا مسكتناش طبعا عشان حقنا و منظرنا , راحت قايلة واحدة مننا : مش عارفة ليه الناس عماله تتكلم عن البياءة و مش شايفين نفسهم فى المراية عاملين ازاى ما يروحوا يبصوا فى المراية أحسن , ساعتها طبعا الجو ولع و المدرسة وقفت تتفرج ع اللى بيحصل , و الشلة المنافسة بانت على حقيقتها و اتفتحت وصلات الردح على أصولها , و جات مدرسة متخلفة تزعق , ح تكون مين غير الشهيرة "ماتريكس " ) *عذرا , و لكنها مدرسة ثانوية بنات على الطبيعة . (مستر التاريخ فاكر نفسه دمه خفيف , طبعا هو مش بيطيق فصلنا لأننا بنستنفخه ( شايفينه نفيخ يعنى ) و بنرفزه , و رغم كل نفخ, ه فى بنتين فى شلتى معجبين بيه , أنا و سارة طلعنا بعد الحصة بنتمشى ما بين الفصول شوية لحد ما يجى المدرس , أول ما حطينا رجلينا بره الفصل لقينا ميس "كبة " فى وشنا ) * تشاهدون حاليا "ساجى" عندما لا تفوت التفاصيل , بالمناسبة هى تكتب كما تتكلم مع الناس , و تتكلم بنفس الطريقة من اعدادى لكلية , كان ينقصنا حركة يديها و التى كنا نطلق عليها (عودونى ) نسبة لأغنية عمرو دياب حتى تكتمل الصورة . و لم تسجل خواطرها فقط , و لكن أشعار مستر عبد المعطى أيضا وهو رجل أزهرى يتحدث العربية الفصحى فى أى موقف على طريقة (و أين العروس ؟) و كان لى معزة خاصة فى قلبه لدرجة أنه ارتجل شعرا عنى , فهو اذا غضب يهجو و اذا فرح - و هذا نادرا - يمدح , يقول الفرزدق أقصد مستر عبد المعطى : لقد مللت من سارة / و كلما مشيت فى شارع أو حارة / غضبت و حزنت و كان قلبى امتلأ بالشرارة / فهى تؤلمنى و كأنها المرارة / و قد أمرضتنى و ارتفعت الحرارة / و أدعو أن أستطيع قول اتركينى بصريح العبارة ) . لماذا كل هذا التحامل على ؟؟ لا أعرف , صحيح كان بعد دخوله الفصل بدقائق تنتشر رائحة البرتقال فى المكان و ذلك لأنى كنت أجلس فى أخر ديسك أقشر و أكل و الفصل كله يشاركنى أيضا , أو ربما لأننى سألته مرة اذا كان معه سكين لكى اقشر التفاحة ( كانت حصته سوق خضار و فاكهه) ,أو لأنى قلت له مرة " تبقى يا مفترى معاك تلت شهادات و بتحضر ماجستير و مراتك مش سايبها تاخد الثانوية " .و لكن كل هذه ليست مبررات كافية لهجائى . صحيح لم يمر فترة طويلة على هذه المراحل و خاصة الثانوية , و لكنى أشعر أنها بعيدة جدا و أعوز هذا لضعف ذاكرتى , فعندما قرأت الكثير من ما دونته صديقتى اكتشفت أنى كنت نسيت الكثير من التفاصيل و الأمور التى تصورت وقتها أننى لن أنساها أبدا , هى قد لا تبدو ذات اهمية كبيرة و لم نكن نحن أيضا من أصحاب المغامرات المدرسية و لكنها تعنى لى الكثير .